مجلة زورق

مجلة زورق

على الرغم من أن اسم “مجلة زورق” جاء في محافظة لا نهر ولا بحر فيها إلا أنه كان حاجة ليبحر به أطفال سوريا بعيداً عن الحرب والعنف والدماء. فالطفل هو الضحية الأولى في كل صراع ويتم إهماله دائماً علماً أنه هو من سيبني الغد, ولهذا ولدت “مجلة زورق” الموّجهة للأطفال كما يقول رئيس تحريرها “محمد السلوم” لموقعنا “سيريا أنتولد Syriauntold”

جاءت فكرة المجلة بعد انقطاع الأطفال عن المدارس في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، مما جعلهم عرضة للإهمال، لدرجة أن طلاب الصف الثالث الابتدائي مازالوا أميين لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، هذا عدا عن اتجاههم للعنف في ألعابهم، مما دفع “محمد السلوم” و الأستاذ “خير الدين عبيد” في إدارة التحرير إلى إصدار أول عدد من المجلة في آب 2013 بعد نقاشات دامت ثلاثة أشهر مع أعضاء هيئة التحرير، تم خلالها وضع الخطط والآليات في ضوء الإمكانيات المتاحة. وتمت الاستعانة برسامين محليين من مدينة كفرنبل بشكل كامل في الأعداد الأولى منها.

أما اليوم فإن فريق العمل يتألف من أحد عشر عضواً، قسم منهم مختص بالتعامل مع الأطفال والقسم الآخر هواة لم يتلقوا أيّة دورات أو تدريبات في هذا المجال، وهم عبارة عن أربعة رسامين ومصمم ومهندسة زراعية تعنى بصفحة المعلومات العامة التي تتناول موضوعات بيئية، بالإضافة لمصور ومدير تحرير هو فنان تشكيلي وله باع طويل في الكتابة للأطفال، بالإضافة لهيئة تحرير تتألف من كتاب مخضرمين للأطفال. كما تتعامل المجلة مع عدد جيد من الكتاب والرسامين على مبدأ الاستكتاب.

تستهدف “مجلة زورق” الشريحة العمرية بين السابعة والرابعة عشرة، ولها العديد من الأبواب الممتعة والمشوّقة التي تحرّض خيال الطفل على الإبحار في عوالم بعيدة، حيث تبدأ افتتاحيتها بقصيدة شعرية ذات إيقاعات موسيقية تجتذب الطفل، وقصة مؤلفة أو مترجمة تغرس في الطفل القيم الإيجابية والنظرة التفاؤلية تجاه الحياة بشكل غير مباشر.
وفي قسم الفنون يتعرّف الطفل على الفنون من مسرح وسينما وغير ذلك، ناهيك عن قسم يتحدث عن شخصيات تاريخية علمية من محيط الطفل الجغرافي واللغوي، وقسم القصة المسلسلة التي يتم نشرها على أكثر من عدد، وتقوم بتصنيع شخوصها الخاصة بها، بحيث تصبح هذه الشخوص علامة مميزة للمجلة “كشخصية جدوع في الأعداد الأولى”، وقسم للآثار بطله شخصية مختلفة هي “الرحالة الصغير” الذي يعرّف من خلال رحلاته بمواقع أثرية وحضارية بأسلوب درامي شيق. وقسم دنيا المعارف: يحتوي على معلومات متنوعة يتم تقديمها من خلال فريق التحرير أو من مساهمات الأطفال ومشاركاتهم. بالإضافة لأقسام الكوميكس “مؤلف أو مترجم” وتسال متنوعة لتسلية الطفل من خلال مسابقات تنمي فيه الذكاء والبديهة و أخيراً غلاف المجلة الذي يحتوي على إبداعات الأطفال ورسوماتهم.

وبالنسبة لتمويل المجلة يحدّثنا رئيس تحريرها بأنّه لا يوجد أي تمويل لها حتى تاريخ كتابة المقالة ويتم توفير الاحتياجات المالية حاليا من خلال فريق العمل وبمساعدة من المجلة الأم “الغربال” أحياناً.

توّزع المجلة 2500 نسخة مجاناً من كل عدد على محافظات إدلب و حماه وحلب ومخيمات اللجوء في تركيا والمناطق الحدودية. وفي العددين الأخيرين لم يعد بإمكان المجلة أن تطبع الأعداد فتكفلت مؤسسة “سمارت” بذلك وهي من تقوم بتوزيع المجلة في معظم المناطق السابقة بالإضافة إلى ريف دمشق التي توّزع فيه النسخ الغير ملوّنة.

واجه فريق المجلة صعوبات كثيرة أغلبها مالي ويهدّد المجلة بالتوّقف بالإضافة لصعوبات في الطباعة والتوزيع بسبب إغلاق الطرقات مما يسبّب تأّخر وصولها للأطفال في المواعيد المحددة.

ومع كل هذا فإنهم لازالوا يؤمنون بدور زورقهم بتحريض خيال الطفل على الإبحار في عالم خيالي يتيح له اكتشاف عوالم جديدة بعيدة كل البعد عن واقعه، وليس أنسب من اسم زورق يقوده في ترحاله هذا.

الميديا المتعلقة

معلومات المادة