شبكة مراسلي ريف دمشق: إعلام مواطن محاصر

شبكة مراسلي ريف دمشق: إعلام مواطن محاصر

بسبب غياب وسائل الإعلام العالمية عن التواجد في الساحة السورية الداخلية، أقدم مجموعة من الشباب المثقف على تأسيس “شبكة مراسلي ريف دمشق” بتاريخ 4 تشرين الأول 2011، بهدف  أخذ “هذا الدور عن باقي وسائل الإعلام الذي غيّبت إجباراً بفرض من النظام” كما يقول أحد المراسلين لحكاية ما انحكت.

لتحقيق أكبر نسبة تغطية ممكنة في ظل الحرب، للشبكة مراسلين في أغلب مناطق دمشق وريفها، يرسلون أخبارهم إلى المكتب الرئيسي في الغوطة الشرقية، علما أن لهم مكتب آخر في جنوب دمشق، وهم على تواصل دائم مع أغلب التنسيقيات والمكاتب الإعلامية الفاعلة على الأرض في دمشق وريفها.

تهدف الشبكة إلى إنشاء هيئة إعلامية مستقلة تكون إعلام سورية المستقبلي، ونقل مجريات الثورة السورية، وتوثيق انتهاكات النظام السوري وأرشفتها، وإيصال الأخبار الصحيحة بمهنية لعامة الناس لمحاولة القضاء على الإشاعات التي يحاول النظام أو أية جهة أخرى بثها بين الناس، وإيصال الأخبار إلى “المجاهدين على الجبهات لرفع معنوياتهم” كما يقولون.

لم يكن للشباب العامل في هذه المكاتب الإعلامية خبرة إعلامية في البداية، لأن الظروف الصعبة فرضت عليهم القيام بهذا العمل، إلا أن الممارسة والتواصل مع أصحاب الخبرة ساهم بسد الفجوة، حيث يعملون بشكل دائم على تطوير مهاراتهم، ليتمكنوا من نقل الخبر السوري بشكل مهني، مركزين اهتمامهم على الأخبار اليومية المحلية، وعلى الجانب الإنساني من خلال إنتاج الأفلام الوثائقية مثل “الموت القادم من قاسيون”، و “قاتل الطفولة”، والتقارير التلفزيونية.

غرافيتي على جدار جنوب دمشق. المصدر: شبكة مراسلي ريف دمشق

غرافيتي على جدار جنوب دمشق. المصدر: شبكة مراسلي ريف دمشق

يقوم الفريق بالكثير من الأعمال اليوم، يقف على رأسها إيصال الأخبار الميدانية عن طريق نصوص مكتوبة أو صور أو فيديوهات أو البث المباشر عبر وسائل النشر الإلكترونية والمطبوعة، إضافة لإيصاله إلى مختلف أشكال وسائل الإعلام (محطات – راديو – صحف ومجلات – وكالات أنباء – مواقع إلكترونية) المحلية والعالمية، ساعين لإيجاد شبكة من العلاقات العامة معها، علما أن تقاريرهم اليومية تقدم باللغتين العربية والإنكليزية، إضافة إلى تقديم مداخلات عبر وسائل الإعلام الكبرى لشرح مجريات الوقائع على الأرض، وإصدار جريدة “الخبر” التي يصفها الفريق بأنها “أول جريدة “يومية – سياسية – إخبارية” عملت على الأرض لإيصال الأخبار إلى كل الناس”، ناهيك عن عملهم الآن على إطلاق مجلة منوعة تحمل اسم “عنب دوماني” بهدف رفع سوية الثقافة العامة عند الناس ولاسيما في ظل انقطاع جيل الشباب عن جامعاتهم.

جريدة “الخبر” التي يوّزعها الفريق بدأت من فكرة طريفة تقوم على إلصاق منشور يومي يتضمن الأخبار على جدران المساجد، “لإيصال الأخبار للمدنيين القاطنيين في الغوطة مع غيابهم عن الأخبار التي تحصل في سوريا على الصعيد السياسي والعسكري لفقدان الكهرباء ووسائل الاتصال”، ليتطوّر الأمر إلى فكرة الجريدة اليومية التي تباع اليوم بسعر رمزي للأهالي في الغوطة “في ظل غياب الدعم المالي وغلاء في جميع المواد كالحبر والورق وصعوبة وجودها أيضاً”، حيث “تعتبر الجريدة هي الجانب الورقي ويعتبر الموقع وصفحاتنا على مواقع التواصل هو الجانب الإلكتروني” كما يقولون لحكاية ما انحكت.

عدد من جريدة الخبر التي توزع في الغوطة. المصدر: شبكة مراسلي ريف دمشق.

عدد من جريدة الخبر التي توزع في الغوطة. المصدر: شبكة مراسلي ريف دمشق.

لا يقتصر عمل الشبكة على العمل الإعلامي البحت، فالظروف الصعبة في ظل الحصار لا تترك لهم هذا الترف، إذ يشمل عملهم توثيق جرائم النظام وشهداء دمشق وريفها، وتصوير الشهداء “وبالأخص مجهولي الهوية للتعرف عليهم من قبل ذويهم فيما بعد”، وتصميم وطباعة نعوات الشهداء، وتقديم كافة الاستشارات الفنية والتقنية لجميع المكاتب الإعلامية المدنية والعسكرية.

الفريق يعمل بشكل تطوعي، إذ لا يتلقى أي تمويل “من أي جهة رسمية أو غير رسمية، وإنما قد تصلنا بعض التبرعات الشحيحة”، دون أن يكون الحصار والوضع المادي الصعب هو العائق الوحيد، فهناك أيضا الخوف الدائم على المراسلين المتواجدين في مناطق هيمنة النظام من الاعتقال.

شبكة مراسلي ريف دمشق التي تتخذ من مدينة دوما مقرا لها، يقدمها أصحابها بأنها “مؤسسة إعلامية ترصد كافة التطورات المدنية والعسكرية وتنقلها بموضوعية عبر وسائل النشر المختلفة، وتقف على مسافة واحدة من جميع التشكيلات العسكرية والهيئات والمؤسسات المدنية والتيارات الفكرية والاتجاهات السياسية”.

معلومات المادة