المعتقلون أولاً

المعتقلون أولاً

على الرغم من القصف اليومي الذي تتعرض له المدن السورية، والمجازر التي يرتكبها ً النظام والميليشيات الإسلامية، تبقى قضية المعتقلين الأشد قسوة، فهم يذوقون الموت يومياً في سجون الأسد، وحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، يبلغ عدد المعتقلين السوريين 215 ألفاً منذ بداية الثورة السورية، قضى نحو ستين ألفاً تحت التعذيب، وقد بقيت قضيتهم شبه مهملة من قبل المنظمات الحقوقية العالمية.

كانت إحدى أهم غايات مظاهرة 15 آذار 2011 في دمشق، إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، الذين تم سجنهم دون محاكمة أو تهمة، واليوم تعود قضية المعتقلين إلى الواجهة، فـ “بعد فشل المبادرات الدولية، لم يبقَ أمام الناشطين السوريين سوى التحرك بأنفسهم لإنقاذ المعتقلين في سوريا، بلفت أنظار العالم إليهم، فكان أن نشأت مجموعة المعتقلون أولاً في باريس، كما صرح الفنان فارس الحلو مؤسس المجموعة لـ “حكاية ما انحكت”، وهي مجموعة متصلة بمجموعات العمل في تركيا وألمانيا والسويد وسويسرا والداخل السوري، والاتصالات جارية مع كل الراغبين في العمل من أجل جعل ملف المعتقلين قضية رأي عام دولي.

لوغو المجموعة، المصدر: صفحة المجموعة، فيسبوك.

لوغو المجموعة، المصدر: صفحة المجموعة، فيسبوك.

قوام المجموعة “أفراد سوريون متطوعون يعملون بانتماء وطني لا غير، لتنسيق الجهود والأفكار بين بعضهم، وبين كل التجمعات والمنظمات السورية والفرنسية والدولية في فرنسا وحشد الطاقات لأجل الخروج بتظاهرة احتجاجية منظمة، موضوعها عن الحرية والإعتقال، لتنتقل بعدها إلى المدن الأوروبية وتكون حاضرة ومؤثرة في كل المحافل الدولية. قامت المجموعة بتوثيق أسماء 1000 معتقل، بمواليدهم ومهنهم وتاريخ اعتقالهم وسعت بكل جهدها لتأمين صورهم، لتُرفع في تظاهرة ستنطلق من ساحة “باستيل” بباريس، في الحادي عشر من شهر حزيران 2016 ، وصولاً إلى “ساحة الجمهورية”، سيسر المتظاهرون حاملين مجسماً تعبيرياً، وهو سجن كبير يتم إعداده الآن، كما ستتم قراءة أسماء المعتقلين وشهداء التعذيب من قبل أصدقاء فرنسيين، وفي ساحة الجمهورية سيُقرأ البيان الذي حصد حتى اللحظة آلاف المؤيدين من أفراد سوريين في الداخل مع المجالس المحلية وبعض المنظمات الدولية، وهيئة التفاوض، أيضاً سيقوم ثلاثة ناجين من المعتقل بتقديم شهادات مكثفة عن حياتهم في الزنزانة، وسيصف هؤلاء الناجون زنزانات اعتقالهم ليرسمها فنانون فرنسيون في الساحة خلال المظاهرة.

“نحن في مرحلة جديدة من الثورة، فهي تبزغ من ظلام كل المعتقلات عند كل التنظيمات المسلحة المتواجدة على الأرض السورية، وعلى رأسها تنظيم الأسد الإرهابي، السوريون يتعلمون من تجاربهم المريرة، وإذا كان ثمة ما يجمعهم الآن، فهو قضية الحرية وجوهرها المعتقلون. في المعتقل ترى الثورة جلية ونقية، فالمعتقلون هم أفراد سوريين من كل فئات المجتمع السوري بمختلف انتماءاته الدينية والعرقية، و أرواح الذين قضوا منهم تحت التعذيب تستنهض هممنا للعمل، وبخاصة بعد فشل المجتمع الدولي في تنفيذ القرار 2254 وكل القرارات ذات الصلة. نحن ننتفض على سياسة المجتمع الدولي، بقضية أخلاقية إنسانية قانونية، قبل أن تكون سياسية، وسنعمل عليها بكل ما أوتينا من عزم، لأن قيمتنا الإنسانية كسوريين ستكون مهددة فيما لو تراخينا في الدفاع والهجوم، لأجل حرية المعتقلين أينما كانوا. سنرفع صور معتقلين لدى حزب الاتحاد الديمقراطي وداعش والنصرة وجيش الاسلام وكل معتقل نستطيع الحصول على بياناته. و”إذا كان من المستحيل لنا أن نساعد الموتى، فإن من واجبنا الإنساني والأخلاقي أن نساعد عشرات آلاف المعتقلين والمخطوفين السوريين الموزعين على قوى الشر المتكاثرة”، كما جاء في البيان الذي أطلقته مجموعة عمل “المعتقلون أولاً”. والذي صدر في فرنسا من قبل لاجئين سوريين كان الخوف من الاعتقال أول أسباب هجرتهم، لذلك فإن المعتقلين سواء في سجون الأسد أو سجون التنظيمات المسلحة الأخرى هم أول من يهم اللاجئين.

فحوى إحدى اللافتتين الكبيرتين في المظاهرة موجه للأوروبيين، لتذكيرهم بأن “الخوف من الاعتقال هو أول أسباب اللجوء”، أما اللافتة الثانية فهي “لا تفاوض قبل حرية المعتقلين” فـ”المعتقلون ليس لهم غيُرنا، وليس لنا غيرهم” كما أضاف فارس الحلو لـ (حكاية ما انحكت).

معلومات المادة