نص تفاحة


14 نيسان 2013

كانت الثورة السورية في البداية ثورة كلمة، ثورة لحن، ثورة أهزوجة شعبية وهتاف في مظاهرة مطالبة بالحرية. ومن هذه الأجواء نشأت فرقة "نص تفاحة" لمواكبة اللغة السوريّة والسرديات الفنية العفوية والابداعية للشارع السوري. يُعرف شباب الفرقة عن نفسهم عبر صفحة الفيس بوك: "نتفاعل مع الحدث كما يتفاعل معة الشباب السوري المتواجد خارج سلطة نظام الأسد، نطمح أن نكون فاعلين في هذة الثورة بإعلاء صوت سلميّة الثّورة". 

عندما تأسست الفرقة كان أعضاؤها مجهولو الهُوية لدواعي أمنية وثورية في ذات الوقت، فإحدى السمات الأبرز للعمل الفني في ظل الثورة أن الفن كان مرآةً لحركةٍ شعبية بدون قيادات وسلطات هرمية، فلا أسماء أو رتب معروفة وإنما العمل الثوري هو المنطلق والغاية هي التغيير

حول الاسم المميز للفرقة، تذكر صفحة "نص تفاحة" على  الفيس بوك: "للّي عبيتسائل عن النّص التاني للتفّاحة.. أكلو الإحتلال ونظام الأسد خلال 45 سنة الماضية". ولكن مؤسس الفرقة الفنان مضاء المغربي، إبن قرية بقعاثا في الجولان السوري المُحتل، يجيب على سؤال لماذا “نص تفاحة”؟ في لقاء أجرته معه رشا حلوة في صحيفة “المدن” الإلكترونية: “الاسم مستوحى من التفاح الذي أصبح، مع الزمن، رمزاً لمنطقة الجولان السوري المحتل، ويُنسب إليه أنه أحد أسباب الثبات في الأرض عام النكسة 1967، وتقع على عاتقه أيضاً معيشة غالبية عائلات الجولان المُحتل، إلا أن اختيار الفرقة لكلمة “نُص” أتى إعجاباً بجمالية السؤال التي تحملها الأشياء غير المكتملة”. ويضيف: “نحن نعيش في أرض محتلة، نأمل بالتحرر، بالوطن الأم الذي ينعتق من محتلّه الداخلي. وبالعامية: نحنا معكن، وعم منغنّي منشان ما نختنق”. 

أصبح في رصيد الفرقة حتى الآن سبع أغنيات، عناوينها: "مازوط، هس، بيشو، محل زغير ومسكر، ليش ضرب النار؟، قوم (راب)، وسوريا الحلم المالو حدودي”. في هذه الأغنيات تغني الفرقة كما يغني الشعب السوري، أويصرخون كما يصرخ. يمتزج الفرح بالثورة بالحزن على الشهداء والمنكوبين. ويحضر الأمل بقوة في الكلمات والالحان. وكمثال عن الأمل بالحرية تقول أغنية بعنوان محل زغير ومسكر "يامحلاها الحرية.. بالصوت بطاصات المازوط رح نطوطلك طوط طوط ما عاد بدنا حدا يموت قحط بدنا حرية.." 

للتحرر في فن "نص تفاحة" أبعاد متعددة، فهو تحرر ذاتي من شخصية الديكتاتور وصنميته، وتحرر جماعي من النظام الديكتاتوري وتحرر وطني من الاحتلال الاسرائيلي والخارجي

في أحدث أعمال الفرقة، تغني سهير شقير مع مضاء المغربي إلى أرواح شهداء الصراع السوري، أغنية مستوحاة من تراث الجولان السوري، فالأغنية التي يقول مطلعها "يا عين هلّي بالدموع وجودي ع ابو الكَرَم والسيف والبارودي"، والتي قيلت  عند وفاة المجاهد أسعد كنج أبو صالح قائد الثورة السوريّة الكبرى في منطقة أقليم البلّان. تصبح هذه الأغنية الآن مزيجاً من كلمات من التراث وكلمات للفرقة ولكن لتخليد ذكرى شهداء معركة حرية سوريا من الديكتاتورية

وتقول كلمات الأغنية: "بخاطرك يا دار بيي.. تممتي فضالك عليي...

لا الدم هيّن ولا كيد العدا هيّن..

يا عين هلّي بالدموع وجودي.. ع ابو الكرم والسيف والبارودي

يمّي لبسي ثياب الحداد السودي.. ويا عين هلّي بالدموع وجودي

يختي اعذريني ما ردت إجي بكفن.. دهري رماني ب جور مالو حدودي

يا حوينتك يا خيي يا عمر الورد.. قبل الوقت تذبل العيون السودي

وجوانحك متل النسر وسع المدى.. بوجه الرّدى بعيونك مرج ورودي

رايح أنا وتارك وطن قلبي سَكن.. زيحو الحزن لا بد بكرى نعودي

والمهر حمحم والرمح راسو انكسر.. والبنت حافييه ناثرة الجعودي

يا مين يغزلني شال بديّاتك.. يكحّل غيوني بحبات ترابك

والموت عميخطف زهرة شبابك.. 

سوريا الحب الحلم المالو حدودي

الوسوم:

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد