يوم حمص العالمي


18 نيسان 2014

 
في الوقت الذي تتعرض فيه حمص القديمة اليوم لحملة تجويع وحصار وحرب غير مسبوقة، يأتي يوم الثامن عشر من نيسان ليذكر الحماصنة والسوريين بذلك اليوم المشرق والدامي في آن (حمص 2011)، لأنه "كان يوما مرعباً وحزيناً فقد انتهى بمجزرة بعد اعتصام سلمي"، فهو "أول اعتصام مدني سلمي في سوريا الثورة, واستمر لنحو 12 ساعة, .. تم فض الاعتصام بعدها  بقوة السلاح وراح ضحيته العشرات بين شهيد وجريح ومعتقل ومختفي. نتيجة لذلك زاد انتفاض حمص بعدها, فقد كان هذا اليوم يوما مفصليا, حمصياً وسورياً".
 
ولأنه يوم مفصلي في تاريخ المدينة وذاكرة السوريين، أراد عدد من الناشطين السوريين في الذكرى الثالثة للحدث "تحويل هذا اليوم من ذكرى مجزرة ومن ذكرى يوم حزين, إلى يوم للتعبير عن الأمل والحرية" من خلال إطلاق فعالية "يوم حمص العالمي" الذي أراد الناشطون من خلاله القول أن النشاط السلمي "لم يزل مستمراً حتى الآن في سوريا ولو بشكل بسيط" و لكي "يصبح هذا اليوم يوماً يعبر عن مطالبة الشعوب بحريتهم وكرامتهم وحقوقهم, فالحرية والكرامة هما قضايا تمس شعوب العالم بأسره" كما يقول أحمد مسؤولي الحملة لموقعنا "سيريا أنتولد Syria untold"، معتبرا أن تمكنهم من تحقيق ذلك يعني "اعتراف دولي بالثورة السورية ككل".
يسعى الناشطون لأن يصبح اسم حمص يوما "رسميا في الرزنامة العالمية, تماما كيوم القدس العالمي" الذي استلهموا فكرة حملتهم منه، ليبدؤوا رحلة البحث عن كيفية "تقديم طلب رسمي للجهات الدولية المسؤولة عن هذه الأمور (اليونيسكو والجمعية العامة في الأمم المتحدة) للحصول على الموافقة الرسمية".
ولتحقيق ذلك بدأ شباب الداخل بالتشبيك مع كل الناشطين السوريين المنتشرين في عواصم العالم و "الذين قاموا بدورهم بالتواصل مع أصدقائهم" ليتم الاتفاق على "إنشاء صفحة وإيفنت لهذه الحملة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك" كوسيلة لنشر الحملة، حيث الهدف من الصفحة "التواصل مع الناس بمختلف أماكنهم في العالم, عن طريق تبادل الرسائل, وأيضا عرض نشاطات هذه الحملة وفعالياتها, سواء عن طريق منشورات كتابية أو عن طريق صور, وأيضا شرح أهداف الحملة للناس و التعريف بها" في حين يهدف الإيفنيت "للتذكير بوقت الحدث" ولـ "يكون مكاناً يعبّر فيه الناس عن مشاركتهم, فهناك يستطيعون كتابة آرائهم المتعلقة بالحملة وقول ما يرغبون عن طريق منشورات كتابية أو صور".
 
إلى جانب ما سبق توّلت مجموعات في دول مختلفة تنفيذ هذا المشروع حيث "بدأت تأتينا طلبات من أناس من جنسيات مختلفة لتقديم المساعدة, وقاموا بوقفات وبعدة نشاطات دعما للحملة, إضافة للوقفات والنشاطات التي قمنا بالتخطيط لها, وتمت في عدة دول مثل ألمانيا وفرنسا وبلغاريا وسويسرا".
 
لم يصادف الحملة أيّة عوائق سوى الوضع الأمني لمطلق الحملة، فهو لا يزال داخل البلد وفي منطقة يسيطر عليها النظام، مما يجعله دائم الخشية من مراقبة الاتصالات. هذه الخشية وغياب الأنترنت يؤديان معا إلى صعوبة في التواصل لا يبددها إلا الشعور العميق بالتواصل الإنساني الذي يشعر به العاملون في الحملة، "فعندما يقف الناس إلى جانب مطالب شعب بنيل حريته, فإن في ذلك تعبيرا عن شعور إنساني رائع, يشكل داعما لهذه الحملة أمام المجتمع الدولي" كما يقول لموقعنا "سيريا أنتولد Syria untold".
 
لناشطي الحملة علاقة عشق خاص مع المدينة التي "احتضنت ثورتنا, وسمعنا في شوارعها أصواتنا تطالب بالحياة"، فهم أبناء المدينة لذا هم مصممون على بلوغ هدفهم، و لن يهنأ لهم بال كما يقولون "إلا بعد الحصول على الموافقات اللازمة وتسمية 18 نيسان رسميا بيوم حمص العالمي" دون أن يعني نهاية نشاطهم بتحقيق هذا الهدف الذي بعده "سوف تستمر نشاطات هذه الحملة دائما. و سيتم البدء بأعمال أخرى, تعتبر تتمة لما سنصل إليه".
 
"يوم حمص العالمي": لفتة وفاء من شباب المدينة وشباب سوريا لمدينتهم التي تستباح اليوم ويجوع أهلها وسط صمت عالمي مطبق: صمت يريد هؤلاء الناشطون تحويله إلى نقطة عار على جبين البشرية لتذكرهم كل عام بأن هناك من صرخ للحرية ولم يلتفت له لأحد.
 

 

الوسوم:

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد