فكّر بغيرك البرد ما بيرحم


15 كانون الأول 2013

لم يعد السوريون يموتون بالرصاص، فها هو الشتاء قد حل على المنطقة، بثلوجه وأمطاره وعواصفه، وأكثر من ثلث الشعب السوري قد أصبح خارج منازله، بعد دمار أكثر من 60 بالمية من البيوت في سوريا، نتيجة للصراع المندلع منذ أكثر من ثلاث سنوات. نحن أمام كارثة حقيقية يشارك فيها هذا الطقس القارس، هذا ما دفع مجموعة من الشباب لتحقيق صيغة من صيغ التكافل والرعاية الاجتماعية، بالاعتماد على دوائر التواصل، وأطلقوا حملة "البرد ما بيرحم- فكّر بغيرك"، وهي حملةٌ أطلقها مشروع "الشام للتمنية" هدفها الأساسي مساعدة اللاجئين السوريين، ونشر شكل من أشكال الوعي الاجتماعي بالتكافل الإنساني، وقد ساعد في التعجيل بهذه الفكرة، المنخفض الجوي الحاد الذي تمر منطقة الشرق الأوسط، وحركة النزوح الزائدة التي حصلت من كافة مناطق سوريا في الشهور الأخيرة.

 

  نشاط "البرد ما بيرحم" هو النشاط الأول ضمن حملة "فكِّر بغيرك" التي أطلقها "مشروع شام التنموي"، وكعادة فريق "مشروع شام التنموي" في التخطيط لأي نشاط أو حملة، يتمُّ تقسيم المهام أوّلاً، بين إنشاء موقع فيسبوكي للحملة، إلى التواصل الافتراضي، ومهام التصاميم ومهام التواصل مع المستفيدين المُباشرين وإنشاء قاعدة البيانات التي سيتمُّ العملُ عليها.

صورة تظهر لاجئين أطفال حول موقد نار، المصدر الموقع الرسمي للحملة عالفيسبوك.
صورة تظهر لاجئين أطفال حول موقد نار، المصدر الموقع الرسمي للحملة عالفيسبوك.

يقومُ الناشطون في الحملة بتوزيع المواد الإغاثية والإعانات التي تساعد السوريين على التخفيف من آثار هذا البرد القارس، كالثياب السميكة للأطفال، ومحاولة إعداد خيم اللاجئين بالمدافئ وتزويدها بالوقود، بالإضافة إلى البطانيات وكافة الوسائل اللازمة للتدفئة.

وحولّ أكثر العوائل التي واجهت الفريق أثناء التحضير للحملة كما يقول أحد الناشطين في الحملة لموقعنا سيريا أنتولد Syrian untold:"العائق الأول المتوقّع والذي واجهنا ويواجهنا دائماً هو قلّة ثقة بعض الناس بالنشاطات والمجموعات الصغيرة أو غير الشهيرة وخصوصاً في الداخل السوري، حتّى لو تم تقديم كافة الوثائق للجهات المانحة فإنَّ الثقة ضعيفة، وهذا ما يجعلنا نَدُورُ دائماً ضمن دائرة ضيقة، قد تتوسّع أحياناً، ولكن التعاون ليس بالشكل المطلوب أو اللازم، ومن العوائق التي نتوقّعها هو صعوبة التنقل في دمشق وضواحيها، وصعوبة الوصول لبعض العائلات في المناطق المحاصرةومن العوائق المهمّة ايضاً الاختلاف الدائم في أسعار السلع

لا يوجد أي تنسيق مع المجموعات المسلَّحة من أجل توزيع المواد في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، ولكنَّ هنالك خوفٌ من النظام السوري في أن يقوم بإعاقة الحملة، لأنَّه "لا يُخفى على أحد صعوبة التنقّل داخل دمشق وضواحيها، وصعوبات العمل الإنساني أو الاجتماعي حتّى لو تكن تتبع لأي فصيل سياسي أو أيديولوجي أو حزبي، الظروف صعبة ولكن هذا دافع للعمل، والحذر ليس دافعاً للتقاعس والتراجع".

  حملة "فكر بغيرك، البرد ما بيرحم" هي تجسيد للتضحية والاجتهاد لغرس مبادئ التكافل الوطني والرعاية لاجتماعية، لرفع سوية الشعور الوطني ونشر الثقة الوطنية. 

 

الوسوم:

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد