منبج تبادُ بصمت

منبج تبادُ بصمت

خلال عملياتها العسكرية ضد تنظيم داعش، قصفت طائرات قوات التحالف قرية  التوخار الواقعة شمال مدينة منبج/ محافظة حلب، ما أدى إلى مقتل مئة مدني حسب إحصائية أولية أفاد بها ناشطون، وذلك صباح 19/07/2016، وهو العدد الأكبر الذي يقضي بضربة واحدة منذ أن بدأت هذه القوات حربها على التنظيم في 19 أيلول 2014، والسؤال الذي يُطرح: لماذا تقوم قوات التحالف بقتل المدنيين؟، وما سبب التعتيم الإعلامي العربي والغربي على هذا العمل؟.

صورة من قصف قرية التوخار، 19/07/2016، المصدر: موقع سوريتي.

صورة من قصف التحالف قرية التوخار، 19/07/2016، المصدر: موقع سوريتي.

منبج التي تبلغ نسبة العرب فيها 88%، في حين تبلغ نسبة الأكراد 7%، والشركس 5%، يسيطر عليها تنظيم داعش منذ بداية عام 2014، وقد حاصرتها قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ذات الأغلبية الكردية في بداية شهر حزيران 2016، معلنة عن بدء حملة لاستعادة المدينة بمساعدة طيران التحالف الدولي، هكذا بدأت هذه القوات معاركها في منبج بالترافق مع قصف الطيران للقرى المحيطة بها، والتي يُسيطر عليها داعش أيضاً.

(حكاية ما انحكت) تواصل مع الناشط ابراهيم مَنلا من مدينة منبج، والذي صرَّح بأن “التعاون بين قوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية قائم على تحديد المواقع، حيث يزوِّد الأخير قوات التحالف بالإحداثيات التي عليه قصفها، بحكم معرفة قوات سوريا الديمقراطية بالمناطق التي تتوّزع عليها مقرات التنظيم، إلا أن القوات أرسلت إلى التحالف إحداثيات خاطئة بغرض تطهير المدينة خدمة لمشروع الفيدرالية الكردية في الشمال السوري، لهذا، وعندما قصفت قوات التحالف قرية التوخار، استهدفت منازل المدنيين موقعة هذا العدد الكبير من الضحايا”.

“يوجد في منبج أكثر من مئتي ألف مدني”، كما أضاف إبراهيم مَنلا، وهم محاصَرون منذ العاشر من حزيران 2016 في منطقة صغيرة، حيث يقتصر تواجدهم على السوق الرئيس وسط المدينة، بالإضافة إلى المنطقتين الجنوبية والشرقية، وهي التي يسيطر عليها داعش، وذلك بعد أن نجحت قوات سوريا الديمقراطية باحتلال باقي أحياء منبج، والتي تتوزع على المناطق الغربية والغربية الشمالية، والمدنيون المحاصرون كان قد تضاعف عددهم خلال السنوات الأخيرة بسبب النزوح من مدن وقرى أخرى، لا سيما من مدينة حلب، بسبب ظروف الحرب.

أمام هذا الوضع المعقد، تتجاهل كبرى وسائل الإعلام العربية والغربية ما يحدث في منبج، لهذا أطلقت مجموعة من النشطاء حملة بعنوان منبج تُباد، وهي كما قال إبراهيم مَنلا الذي كان أحدَ من أطلقوا الحملة ” غير موجهة إلى مجلس الأمن، فهو أصبح شريكاً في عمليات القتل التي تتعرض لها المدينة بما يفعله من مساندة لقوات سوريا الديمقراطية التي تقوم بطرد المدنيين أو تصفيتهم في الأحياء التي تدخلها، الحملة موجهة إلى العالم أجمع، خصوصاً إلى وسائل الإعلام، كي نُزيل التعتيم الإعلامي على ما يحصل في منبج”.

صورة من قصف التحالف لقرية التوخار، 19/07/2016، المصدر: صفحة الناشط ابراهيم مَنلا.

صورة لأحد ضحايا قصف التحالف قرية التوخار، 19/07/2016، المصدر: صفحة الناشط ابراهيم مَنلا.

الحملة التي أطلِقت في السابع عشر من تموز، “سوف تستمر حتى وقف الأعمال القتالية على المدينة، وكسر الحصار للسماح بدخول المواد الغذائية والأدوية إلى المدنيين، حيث إن الكوادر الطبية لم تعد قادرة على إسعاف الجرحى بسبب نقص المواد” كما صرح إبراهيم، وقد تفاعل مع الحملة حوالي 40 ألف مشترك على موقعَي فيسبوك وتويتر، ومن ما جاء في نداء الإغاثة الذي أطلقته الحملة “نناشد شرفاء العالم للوقوف مع اهلنا المحاصرين في منبج وحمايتهم وعلى المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤوليته في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة” و”داعش في منبج وليست منبج في داعش؛ فلماذا توجهون طائرات التدمير، ولا توجهون طائرات الإغاثة؟”.

لوغو الحملة، المصدر: صورة عامة.

لوغو الحملة، المصدر: صورة عامة.

يُذكر أن داعش كان قد قتل عشرين عنصراً من حزب العمال الكردستاني حين سيطر على المدينة في 2014، هذا الحزب كان يضم وحدات حماية الشعب فصيلاً مقاتلاً فيه، وقد أصبح هذا الفصيل جزءاً من قوات سوريا الديمقراطية منذ تأسيسها في أكتوبر 2015 لمقاتلة تنظيم داعش مُعززاً بالأسلحة والتأييد السياسي والإعلامي من قبل الولايات المتحدة.

معلومات المادة