مؤيدون يحتجون على ارتفاع سعر المحروقات

مؤيدون يحتجون على ارتفاع سعر المحروقات

صدمة جديدة قامت بها حكومة النظام تجاه السوريين، وذلك بقرارها رفع أسعار المحروقات ابتداء من 17/06/2016، حيث شمل القرار ثلاث مواد نفطية، البنزين، الذي ارتفع سعره بنسبة 40 بالمئة، والمازوت بنسبة 33 بالمئة، إضافة إلى الغاز المنزلي بنسبة 38 بالمئة، وقد نَمَّ هذا القرار عن تهاوٍ اقتصاديٍ غير مسبوق تعاني منه البلاد، فلم يحدث منذ بدء الاحتجاجات في سوريا أن اتخذت الحكومة قراراً بهذا الحجم من التقشف، كما أدى إلى استياء كبير حتى في الأوساط المؤيدة، إذ دعا عدد من المؤيدين عبر مواقع التواصل إلى الخروج في احتجاج ضد القرار في دمشق، وهو ما حدث، حيث تجمع العشرات أمام مقر البرلمان يوم الأحد 19/06/2016 قبل وقت قصير من انعقاد جلسته الثانية منذ انتخابه في نيسان 2016، رافعين لافتات تشابه تلك التي كان يرفعها النشطاء المعارضون في بدايات الثورة، من قبيل “لا للفساد”، و”لا للغلاء، الشعب مات من الجوع”، و”مجلس الشعب كونوا مع الشعب”، ما يدل على أن ثمة غضب ضد الحكومة قد بدأ في وقت متأخر جداً، بعد أكثر من خمس سنوات اضطراب أدت إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين وتدمير أجزاء واسعة من سوريا.

يبدو هذا الاحتجاج غامضاً، حيث لم تخرج أية مظاهرة مطلبية أو داعية إلى إسقاط النظام في العاصمة منذ أن زاد الأخير من إحكام قبضته الأمنية عام 2014، ونشر الحواجز بشكل مكثف، علماً أن أحداً من عناصر الأمن لم يقترب من المحتجين، يقول الناشط أبو وائل الشامي في تصريح لـ (حكاية ما انحكت) إن “ما حدث ليس اعتصاماً ولا مظاهرة، بل هو مسيرة، لأن المتجمعين لم يهتفوا بأي شيء، بل التزموا الصمت رافعين اللافتات المطلبية، وقد كان عددهم حوالي خمسين شخصاً”، وفي تصريح آخر، علق رامي زين الدين، وهو تاجر في دمشق القديمة لموقعنا بقوله “المحتجون ليسوا سوى أشخاص متعاونين مع عناصر الأمن، يقوم النظام بالترويج لهم ليبدو ديمقراطياً، ولو لم يكونوا كذلك لتم اعتقالهم فوراً”، وعن زيادة الأسعار يقول “هذا الأمر كان متوقعاً، فمن يعش في العاصمة يلحظ ذلك من خلال التخبط في ارتفاع وهبوط سعر الليرة أمام الدولار هشاشة الوضع الاقتصادي للنظام”.

جانب من الاحتجاج، المصدر: موقع قناة العالم.

جانب من الاحتجاج، المصدر: موقع قناة العالم.

الناشطة المقيمة في دمشق “روز الدالاتي” علقت على القرار في تصريح لـ (حكاية ما انحكت) بقولها “لقد ارتفع سعر كل شيء بشكل خيالي، العملة السورية أصبحت في الحضيض، وهناك أقاويل عن زيادة قادمة في الرواتب، لكن مهما كانت الزيادة فإنها لن تغطي غلاء السلع الاستهلاكية التي تتضاعف بشكل مستمر، ولولا الحوالات المالية التي يرسلها أبناء السوريين الذين يعيشون في الخارج لشهدت سوريا ثورة جياع “، وعن ردة فعل الشارع السوري قالت “هناك حالة غضب شديد، لكن من المستحيل تنظيم مظاهرة في دمشق دون موافقة أمنية”.

جانب من الاحتجاج، المصدر: موقع قناة العالم.

جانب من الاحتجاج، المصدر: موقع قناة العالم.

يُذكر أن الزيادة في سعر المحروقات قد مرت بعدة حالات ارتفاع خلال الأعوام السابقة، خصوصاً البنزين، والذي شهد ارتفاعاً تدريجياً خلال عام 2015، حيث ازداد سعر الليتر من 55 ليرة إلى 130 ليرة، وذلك بسبب ظروف الحرب وخسارة النظام لعدة آبار بترول سيطر عليها تنظيم “داعش” شرق سوريا، فقد انخفض إنتاج النفط من 164 ألف برميل يومياً في عام 2012، إلى 30 ألف برميل في العام التالي، ليصل إلى 10 آلاف برميل عام 2014.

معلومات المادة