الوعر يموت جوعاً

الوعر يموت جوعاً

بعد أربعة أشهر مرت على كسر حصار حي الوعر في حمص، إثر الهدنة التي عُقدت بين ميليشيات النظام والمعارضة، أعاد النظام حصاره بشكل كامل في 10 آذار 2016، منذ ذلك التاريخ، لم تدخل الوعر أية مواد غذائية، علماً أن عدد المقيمين فيه يبلغ مئة ألف مدنياً، معظمهم كان قد نزح من أحياء حمص القديمة التي دُمِّرت بشكل كامل خلال معارك الأعوام السابقة، لهذا أطلق نشطاء حمص حملةً لإنقاذ الوعر، وهدفها تسليط الضوء على معاناة المدنيين فيه.

تمثلت الحملة في إضراب عن الطعام أعلن عنه ثلاثة عشر ناشطاً من ريف حمص الشمالي في 10/05/2016، وقد سُمي بـ “إضراب الكرامة”، وهو مفتوح حتى إدخال المساعدات إلى المُحاصرين في الوعر، وذلك كي لا تتكرر مآسي الحصار التي قضت على عديد من المدنيين في مضايا، وقد صرح “أبو فيصل” الناطق الإعلامي باسم التجمع المدني في حمص في اتصال هاتفي مع (حكاية ما انحكت) عن أن “النشطاء في الوعر يقومون بوقفات تضامنية مع الأطفال والنساء”، أما “الوضع في الحي فإنه سيء جداً، مع عودة القصف من جهة الكلية الحربية، ونفاد الحليب والمعلبات، كما شهدنا عدة حالات إغماء من السائرين في الشوارع بحثاً عن قطعة خبز تسد رمقهم”.

من جانبه، قال الناشط سليمان أبو ياسين من حمص لـ (حكاية ما انحكت)، إن “الإضراب عن الطعام قد دخل يومه العاشر دون أية استجابة من الأمم المتحدة، في حين أنه لا توجد محاولات عسكرية من الجيش الحر لكسر الحصار، ويأمل الناشطون أن يتم إدخال المساعدة بالسرعة الممكنة دون خِدع من النظام، حيث سمح بتاريخ 18/05/2016 للمدنيين بأن يذهبوا إلى الفرن الآلي القريب من الوعر، وعندما تجمعوا أمامه قام بإطلاق النار عليهم”.

لوغو الإضراب عن الطعام، المصدر: صفحة الناشط سليمان علوش، حمص.

لوغو الإضراب عن الطعام، المصدر: صفحة الناشط سليمان أبو ياسين، حمص.

وبالإضافة إلى الإضراب عن الطعام، فقد أطلق النشطاء وسمين بعنوان أنقذوا الوعر و الوعر تموت جوعاً ، على موقعَي فيسبوك وتويتر، وذلك للضغط على المنظمات الدولية كي تتدخل وتنقذ أبناء الحي من الموت جوعاً، وذلك بفتح معابر للمواد الغذائية، وقد دعت التجمعات المدنية في حمص جميع السوريين إلى نشر الوسمين على أوسع نطاق.

أما سبب خرق الهدنة التي أبرِمَت بين النظام والمعارضة فإنه يعود إلى أن الأول لم يلتزم بملف المعتقلين، حيث كان من شروط الهدنة أن يُفرِج عن 7365 معتقلاً، بعد أن سلمت لجنة التفاوض في الحي أسماءهم ومكان وتاريخ اعتقالهم، وبالتالي لم تلتزم المعارضة بخروج المسلحين من الوعر، حيث  أن من خرج ” في شهر كانون الأول من العام الماضي ” في المرحلة الأولى لا يتجاوز عددهم ( 270) مقاتلاً غالبيتهم من الجرحى  وخلايا لتنظيم الدولة والمعطلين للاتفاق، وهم لا يتجاوزون 8% من المقاتلين الموجودين في الحي، وقد نص الاتفاق على أن الخروج في المرحلة الأخيرة لا يشمل إلا مَن يرغب بذلك.

جميع نماذج الحصار السابقة، والتي كان أكثرها قسوة حصار مدينة “مضايا”، ستكون أقل ألماً مقارنة بما قد يحدث في الوعر، ففي مضايا، حوصِر ثمانية وعشرون ألف مدنياً لمدة ستة أشهر، منذ تموز 2015، وفي مطلع 2016، بعد نفاد المواد الغذائية، بلغت نسبة الوفيات اليومية ثلاثة أشخاص يومياً بسبب الجوع، أما في الوعر، فإن المئة ألف محاصراً نسبة كبيرة منهم أطفال، وهناك ستة آلاف طفل أعمارهم أقل من خمس سنوات، ما يعني كارثة غير مسبوقة لو استمر الحصار لشهر آخر، وقد بدأت أولى علاماتها بوفاة الطفلة لميس العيسى “سبعة أشهر” في 13/04/2016، وحتى تاريخ كتابة هذا المقال، فإن “مادتي الطحين والخضار قد نفدتا بشكل كامل عن الوعر، أما البقوليات فقد بدأت تنفد” كما صرحت السيدة “منال الأحمد” إحدى المقيمات في الحي لـ (حكاية ما انحكت).

الطفلة لميس العيسى، المصدر: صورة عامَّة.

الطفلة لميس العيسى، المصدر: صورة عامَّة.

وإضافة إلى منعه إدخال المواد الغذائية، فإن النظام يمنع إدخال مصادر الطاقة مثل البنزين والمازوت منذ تجميد الاتفاق، وقد تم تسجيل عدة حالات لتشوه أجنة بعد تناول الحوامل لأدوية منتهية الصلاحية ونفاذ كافة الأدوية الضرورية مثل أدوية الالتهابات والسيرومات وتسجيل حوالي 300 حالة جفاف وفقر الدم بين الأطفال بسبب الحصار وسوء التغذية مع معاناة الحي في نقص الأطباء ببعض الاختصاصات منها القلبية والعصبية قام النظام بمنع دخول الأطباء والطواقم الطبية والجرعات اللازمة لأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة كالقلب والسكري والضغط، حيث يقطن في الحي حوالي 1500 حالة مرضية بحاجة لعلاج طبي وبشكل دائم.

ــــــــــــــــــــــــ

تم إنجاز هذه المادة بالتعاون بين موقع “حكاية ما انحكت” ومنظمة “الإنسان في سوريا”، وراديو سوريالي.

معلومات المادة