مصطفى يعقوب


10 آذار 2014

كما الكثير من أبناء جيله، سرقت الثورة الفنان "مصطفى يعقوب" من اختصاصه في هندسة الاتصالات وأعادت له موهبة الفن الراسخة في الروح، محركة فيه "الكثير من الأشياء ..حيث بدأت أصمم أو أرسم بعض اللوحات الثورية, ولاحظت بأنها لاقت إقبال جيد بين الناس مما جعلني يوماً بعد يوم أعود لأقوم بأعمال أكثر بروح أكبر"، ليجد نفسه في قلب الحدث/ الثورة من خلال فنه، مشاركا وفاعلا بالكثير من المعارض الفنية وأغلبها كانت تأتي على شكل طلبات على صفحة "فنون من قلب الفوضى" من أشخاص لا أعرفهم بشكل شخصي" كما يقول الفنان لموقعنا "سيريا أنتولد Syria untold".

لم يكن الفن واللوحة بالنسبة للفنان مجرد تعبير عما يحسه من آلام تجاه وطنه، أو مجرد مشاركة في ثورة، بل هي حاجة ذاتية وسط هذا الموت والدمار، نوع من العلاج ووسيلة تساعد الفنان على تفريغ " كل الحزن والهموم خاصة عندما أسمع خبراً مزعجا عما يحدث في سوريا...فهو بالنهاية علاج وبنفس الوقت هو واجب علي وعلى كل الفنانين".

ونزولا عند هذا الواجب، شارك الفنان في معارض متعددة في إيطاليا أو أمريكا وتركيا و بريطانيا و ألمانيا و اليونان ومعرض "الحوش الملكي الأردني"، كما شارك "بورشة عمل (دولتي) ولكني لم أكمل..ولكني عما قريب سوف افتتح معرض احترافي ببرلين تحت اسم "فنون من قلب الثورة"، لنكون أمام فنان دفعته الثورة لاحتراف الفن كما يتمنى، إذ قال "أتمنى أن أحترفه و أفكر بدراسته بشكل احترافي هنا في ألمانيا".

يرى الفنان الذي غادر سوريا بحثا عن الحرية بسبب عوائق التواصل ( ضعف الأنترنت وصعوبة الوصول للمراجع الفنية..) أن الفن والإعلام يلعب دورا مباشرا في خدمة الثورة، داعيا لـ "إيصال كل شيء عن سوريا للعالم الغربي عن طريق اللغة الفنية التي يفهمها الجميع" لأنه "ممكن أن نقدم بلوحة للمواطن الغربي ما تعجز عنه مئات الفيديوهات والصورة أو المقالات أن تقدمه" كما يقول.

لوحة للفنان تظهر قطة في طبق طعام كدلالة على حالة الجوع التي يعيشها السوريون. المصدر: الصفحة الرسمية للفنان
لوحة للفنان تظهر قطة في طبق طعام كدلالة على حالة الجوع التي يعيشها السوريون. المصدر: الصفحة الرسمية للفنان

على خلاف أغلب الفنانين والمثقفين يقول " يعقوب" أنه كان يتوقع الثورة قبل اندلاعها، خاصة بعد أن سقط النظام المصري، لأن "ما يحدث في مصر سيحدث حتما في سوريا والعكس صحيح...مصر وسوريا توءم بكل شيء" متوقعا آنذاك أن "الشعب السوري حتما سيضع بصمته وبقوة في الربيع العربي وخصوصا تحت حكم ديكتاتوري أمني كحكم آل الأسد".

يحن الفنان اليوم لأيام الثورة/ الانتفاضة السلمية ومظاهراتها الأولى، معتبرا أنها الأجمل "كفنجان القهوة تماما أجمل ما فيه هو الرشفة الأولى..بمظاهراتها الجميلة والطيّارة والعمل السري بأسماء مستعارة..تماما كأفلام وكوميكس السوبر هيرو...كل سوري في البدايات كان يعتبر نفسه سوبر هيرو..ما أن يدخل المنزل حتى يرتدي لباسه الخاص المستعار ويبدأ العمل والتخطيط والتنفيذ بشكل سري تماما".

أول عمل رسمه الفنان في الثورة لا يمكن أن ينساه، وهو "لوحة لفدوى سليمان والساورت وعلم الثورة وخارطة حمص كلها مرسومة على حائط تضع عليه يدها وتتحسسه طفلة صغيرة تحمل بيدها الأخرى دمية..كرمز للوحدة الوطنية التي ستصبح منارة للأجيال القادمة على جدار الزمن" حيث لاقت تلك اللوحة انتشارا على مواقع التواصل الاجتماعي وعرضت "بقناة الجزيرة كخلفية في أحد البرامج التي تتكلم عن الفن الثوري السوري.. ومن تلك اللحظة نصحني الأصدقاء المقربين باحتراف هذا المجال..وبالفعل قمت بإنشاء صفحة "فنون من قلب الفوضى" بعدها مباشرة".

رغم ضغط الحدث اليومي السوري على الفنان لجهة طرحه الكثير من الأفكار التي يمكن أن يعمل عليها، إلا أن علاقة اللوحة بالفكرة لدى يعقوب هي علاقة جدلية أو "عملية اكتشاف وليست عملية خلق" معتبرا أن "الفكرة الفنيّة لها وجود قائم بذاته وزمن محدد للولادة .. فإن لم أكن أنا صاحب الحظ بالاكتشاف فسيكون حتما فنان آخر ..وهذا برأيي سبب أو تفسير تشابه بعض الأعمال الفنيّة المنفصلة عن بعضها في المكان".

يستخدم الفنان في رسومه تقنية الديجيتال آرت حيث احترف بداية جانب فني من الديجيتال آرت وهو (الفوتو مينبيوليشن) أو فن خداع الصورة، حيث "معظم أعمالي فوتو مينبيوليشنو، لكن لدي أعمال أخرى رسم، وأيضا احترفت الغرافيك ديزاين من أجل تصميم اللوغو أو بوسترات الحملات، مثل شعار مجزرة الكيماوي أو الصرخة الأخيرة أو حملة أوقفوا شلل الأطفال في سوريا" لنكون أمام موقف يربط بين الفن والثورة بشكل جذري من خلال الفكرة/ اللوحة والممارسة.

ينتظر الفنان اليوم "انتهاء كل المجازر والمآسي اليومية"، حالما بإقامة "معرضي الخاص في قلب دمشق...يوما ما..و جنبا إلى جنب مع زملائي الفنانين الأحرار .ونقف جميعا لنقول: سقى الله أيام الحرب والموت والثورة"، فهل سيأتي هذا اليوم؟

لابد من الأمل.

لمتابعة الصفحة الشخصية للفنان يمكن الضغط هنا.

لمتابعة صفحة "فنون من قلب الفوضى" التي يشرف عليها الفنان، اضغط هنا.

الوسوم:

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد