في الذكرى السادسة للثورة.. ماذا يقول أهالي ريف إدلب؟

في الذكرى السادسة للثورة.. ماذا يقول أهالي ريف إدلب؟

هدى يحيىهدى يحيى

إعلامية وناشطة من ريف إدلب، حائزة على إجازة في التاريخ

 

بقلم .

(ريف إدلب)، مرّت ست سنوات على بداية أحداث الثورة السورية التي كانت شرارتها احتجاجات في أنحاء مختلفة من سوريا للإطاحة بحكم الأسد الذي استبد بحكم البلاد  على مدى أربعين عاماً، غير أنّ الأمر تحوّل إلى حرب لا هوادة فيها، وذلك عندما ردّ الأسد باستخدام القوة المفرطة ضد شعب أعزل محيلاً البلاد إلى ركام بحجة أنّه يحارب الإرهاب.

هذا في الوقت الذي تدور فيه مفاوضات متقطّعة على مدى خمس سنوات بين الحكومة والمعارضة تحت رعاية الأمم المتحدة وروسيا، ومؤخرا برعاية روسيا وتركيا، كان رحيل الأسد النقطة الشائكة في هذه المفاوضات التي خرجت جميعها دون نتيجة ترجى، وتبقى الأسئلة مفتوحة: ماذا حقّقت الثورة السورية بعد ست سنوات؟ هل انحرفت عن مسارها الصحيح؟ هل تعبت الناس أم ما زال التفاؤل يحكمهم؟ ما هو سبب تأخر انتصار الثورة السورية؟ وكيف يمكن تجاوز ما لحقها من خلل والمضي قدماً؟

أسئلة طرحتها حكاية ما انحكت على ناشطين ثوريين ومدنيين ومواطنين عاديين في ريف إدلب، فكان هنالك آراء مختلفة ورؤى متعدّدة لواقع الثورة السورية وتطلعاتها.

أحمد العمر (38عاما/اسم مستعار) وهو أحد أعضاء منظمة اتحاد المكاتب الثورية يقول بأن “الثورة السورية هي ثورة شعب، ومن البديهي أن تستمر ربما لعشر سنوات أو حتى عشرين سنة وذلك بحسب قوة القوة المعادية التي تواجهها”، وبرأي العمر أنّه “من الطبيعي أيضا أن تتعب الناس بعد سنوات من القصف والقمع والتشرد والفقر غير أن أملهم بتحقيق شيء ما موجود دائما، فتلك الجماهير لم يتعبها ثورتها وإنما ممارسات النظام وحلفائه روسيا وإيران وغيرها”.

وفي إشارة إلى الجهاديين، يعتبر العمر بأنّ الخلل الوحيد الذي لحق بالثورة هو التناحر والتفرقة بين الفصائل. وهذا ما تعبّر عنه مديرة مؤسسة مزايا النسائية، غالية الرحال (43عاما) قائلة: “بالإضافة للإقتتال بين الفصائل هناك أصوات تعالت على بعضها مثل المتعلم وغير المتعلم، المجاهد وغير المجاهد، الغني والفقير اللذان تبادلا الأدوار، إنّها تداعيات تربية النظام المزروعة في نفوس الناس على مدى أربعين عاما، فالشعب بحاجة لهذه المدّة للتخلص مما يحمله من مفاهيم خاطئة”، وتتطرق الرحال لمسألة الجهاديين بالقول بأنّ هنالك قسمين منهم “جهاديون يدافعون عن الأرض والكرامة، وجهاديون هم أنفسهم صنيعة النظام ليعملوا على عرقلة الثورة وتأخر انتصارها “.

(مديرة مركز مزايا غالية الرحال. الصورة مرسلة من قبلها ومنشورة بإذن خاص منها)

الثورة السورية وفق ما ترى الرحال حقّقت الكثير من الإنجازات، فمجرّد “صمودها حتى السنة السادسة في وجه قوى عظمى هو نفسه إنجاز عظيم، كما أنّ هنالك تغيّرات اجتماعية حدثت نتيجة النزوح ومساعدة الناس لبعضهم حيث توّحدت الآمال والآلام، كما أنّ زيادة سنوات الثورة ساهمت بشكل ملحوظ بزيادة الوعي لما يحصل وراء دهاليز السياسة الدولية بالنسبة لمختلف الفئات”.

مهند الشيخ (28عاما) أحد موظفي منظمة اليو أر بي، يرى بأنّ الثورة مستمرة وستستمر بعد ست سنوات من الكفاح والنضال، فـ “لن نتراجع ولو شبر واحد إلى الخلف، وخاصة بعد ما قدمناه من تضحيات، مستمرين في تحقيق أهدافنا بالحرية وإسقاط النظام، فالثورة ممكن أن تمرض ولكنها أبداً لن تموت لأنّها ثورة شعب وقد أثبت التاريخ على مرّ العصور بأنّ ثورة الشعوب هي من ينتصر في النهاية”.

(مهند الشيخ/ الصورة مرسلة من قبله ومنشورة بإذن خاص منه)

أما من جهته، عضو الهيئة الرياضية في إدلب “محمد الحلاق” (36عاما) يقول واصفاً الثورة السورية “إنّها حلمنا الذي باشرنا فيه، إنّها سبيلنا إلى الحرية والخلاص من الطاغية بشار الأسد، ولو عادت السنين للخلف لعدنا وانطلقنا بها فنحن غير نادمين إطلاقا”. الحلاق متفائل بأنّ النصر “بات قريبا وذلك بوعد من الله ورسوله صل الله عليه وسلم الذي قال “لا كسرى بعد كسرى”.

(عضو الهيئة العامة للرياضة والشباب، محمد الحلاق. الصورة مرسلة من قبله ومنشورة بإذن خاص منه)

بينما يشدّد الحلاق على أهم عامل في تأخر الثورة وهو التفرقة، وخذلان الشعب السوري من قبل المجتمع الدولي يضاف إليه قدرة النظام السوري على حشد المليشيات الطائفية والدول الاستعمارية لاسيما روسيا وإيران والصين إلى جانبه، كما أنّه استطاع أن يظهر للعالم بأنّ الثورة السورية هي إرهابية “غير أنّنا لا نمت للإرهاب بصلة، بل نحن مجتمع مدني نحب الحرية ونعشق التحرّر من العبودية والطغيان الذي كان يفرضه علينا نظام الأسد”.

إنّ توحد الفصائل تحت راية واحدة وقيادة واحدة وتبعية واحدة دون أيّ أهواء سياسية أو عسكرية هي أهم الشروط بحسب الحلاق لتجاوز ما لحق بالثورة من خلل وهو وحده ما يمكّن الثورة من الإنتصار على أعدائها بما فيهم أميركا التي تدعم جهة بالوقت نفسه تساند الجهة المعادية الأخرى، وكل ذلك من أجل تخريب الثورة السورية، وفق ما يقول لحكاية ما انحكت.

هذا الرأي يوافقه مروان العلوش (38عاما) وهو أحد المقاتلين في فصيل أحرار الشام الذي يرجع تأخر الثورة إلى السياسات الدولية (تركيا، أمريكا، إيران وروسيا)، فهم (وفق رأيه) من يمنعون توّحد الفصائل ويمنحون الضوء الأخضر للأسد بالاستمرار في قصفه وقمعه للشعب السوري.

من جهة أخرى، يرى البعض كجميل الإدلبي (25عاما) وهو مواطن سوري، بأنّ الثورة انحرفت تماماً عن مسارها ولم تعد تأخذ المعنى الحقيقي للثورة لأنّها أصبحت تتبع لأجندات خارجية، والناس تعبت ولم يعد هنالك أيّ مجال للتفاؤل والدليل على ذلك هو بيع بعض الناس لممتلكاتهم والهجرة المستمرة والنزوح والفقر الذي أصبح مستشرياً لدى غالبية الشعب العظمى، والحل الوحيد برأي الإدلبي هو عودة الأمانة والصدق وتحكيم الضمير في شتى المجالات.

يوافقه الطبيب محمد المنصور(29عاما)، وهو طبيب عام لدى مشفى أورينت الجراحي الذي يرى بأنّ الثورة بعد عامها السادس فقدت الكثير من طابعها الثوري، وذلك بدخول اللصوص والمتسلقين للثورة ومن يسعون لتحقيق مكاسب وأهداف شخصية على حساب ثورة الحرية والكرامة، فـ “الجهاديون ليسوا وحدهم المعنيين بتأخر الثورة، فنحن كلنا مسؤلون عندما لا نعمل على التخلّص من هؤلاء المتسلقين والاستغلاليين وعندما لا نكف أيضا عن تلقي الدعم الخارجي المشروط”، ويؤكد المنصور بأنّه ومع ذلك ورغم تعب الناس وقلة تفاؤلهم يبقى الأمل بانتصار الثورة وإعادتها للمسار الصحيح موجود وحاضر دائماً.

(الطبيب محمد المنصور. الصورة مرسلة من قبله ومنشورة بإذن خاص منه)

ومع تعدّد الآراء واختلاف التوقعات، إلا أنّها تتفق جميعها بأنّ الثورة تمرّ في مرحلة صعبة من تاريخها وما تزال تناضل وتواجه، ليس نظاماً ظالماً، وحسب وإنما أجندات وقوى عالمية اختلفت في الشكل ولكنها اتفقت بالمضمون، بعضها يقف مع النظام السوري الطاغية، وبعضها الآخر يدّعي الوقوف إلى جانب الثورة بغية احتوائها وتكبيلها وجعلها تسير نحو مصير مظلم.

(الصورة الرئيسية: مهرجان في باريس بمناسبة الذكرى السادسة للثورة السورية. المصدر: صفحة باسل طويل على الفيسبوك. والصورة منشورة بموجب النشر العادل والحقوق محفوظة للمصوّر).

 

شارك المقالة: