الاقتصاد السوري بين التحرير والصراع

الاقتصاد السوري بين التحرير والصراع

فرديناند أرسلانيانفرديناند أرسلانيان

فرديناند أرسلانيان مرشّح لشهادة دكتوراه في العلاقات الدولية في جامعة سانت أندروز – مركز الدراسات السورية، وتركّز أطروحته على كيفية تمكن سوريا من التأقلم مع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وأرسلانيان حائز على شهادة ماجستير في علم الاقتصاد من جامعة كنت في كانتربري، ويتمتع بخبرة في موضوع سوريا إذ شغل منصب مستشار في السياسات العامة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي.

وفي رصيد أرسلانيان عدد من المنشورات وهي: “النمو في المرحلة الانتقالية وأداء سوريا الاقتصادي” (Growth in Transition and Syria’s Economic Performance) – الدراسات السورية، 2009؛ و”الحرب الأهلية في سوريا: البعد الدولي” (The Civil War in Syria: The International Dimension) – السياسات العالمية، 2015؛ وتحليله لكتاب محمد عمادي وعنوانه “تغير مفاهيم التطور في سوريا” (The Evolving Concepts of Development in Syria) – الدراسات السورية، 2015. ويُضاف أنّ الكاتب حائز على منحة كالوست كولبنكيان العالمية للتفوق، ويودّ أن يقدّم شكره للمؤسسة لدعمها له في كتابة هذا المقال.

بقلم . ترجمه‫/‬ته إلى العربية .

لقد طغت على البعد الاقتصادي للصراع السوري بشكل واسع أبعادُه الإنسانية والعسكرية والسياسية التي تفوقه قهرًا. إلّا أنّ اقتصاديات الصراع السوري تنعكس في عدة مجالات، فهي سبب رئيسي في اندلاع الثورة استنادًا إلى إجراءات التحرير الاقتصادي التي اتُّخذت في عهد بشار الأسد، وهي أداة سياسية يستخدمها أعداء النظام السوري الأجانب نظرًا للعقوبات المفروضة على النظام، كما وأنّها من المجالات التي تجسّد قدرة النظام السوري على المجابهة.

وسيسلّط هذا المقال الضوء على البعد الاقتصادي للصراع السوري من وجهة نظر النظام السوري. فسيبدأ بتقديم معلومات عن الاقتصاد السوري تحت حكم حافظ الأسد وعن إجراءات التحرير الاقتصادي التي اتُّخذت في عهد ابنه بشار. وسيتناول بعد ذلك الأثرَ الذي تركه الصراع والسياسات المرتبطة به، ليركّز في النهاية على ديناميكيات الاقتصاد السوري في ظل حكومة انتقالية محتملة.

سيطرة الدولة على الاقتصاد وتحريره تحت حكم آل الأسد

تَشكّل الاقتصاد الخاضع لسيطرة الدولة في سوريا إثر عوامل سياسية واقتصادية سائدة ظهرت عقب انهزام العرب أمام إسرائيل في حرب 1967 وتولي الأسد السلطة، إذ اندحر الجيش السوري فيما عُزل النظام محليًّا ودوليًّا بسبب مواقف أسلاف الأسد الراديكالية 1.

واستجابة لهذا الوضع سعى الأسد إلى إعادة توجيه سياسة سوريا الخارجية نحو هدف واحد ألا وهو استعادة هضبة الجولان 2، ما عنى التصالح مع حكومات الخليج العربي الملكية الغنية بالنفط مع المحافظة على علاقة سوريا بالاتحاد السوفياتي، وأيضًا التقرب من البرجوازية السورية التقليدية مع المحافظة على ركيزة الحزب الاجتماعية الريفية والشعبية 3.

وأسفرت هذه التطورات عن انعكاسات اقتصادية برزت في تحويل المساعدات المالية التي قدّمتها دول الخليج الغنية بالنفط لاستخدامها في توسيع القطاع العام  4الذي ساهم بدوره في خلق وظائف لركيزة حزب البعث الاجتماعية الريفية والشعبية. 5

وفي الوقت نفسه سنحت الفرصة للبرجوازية التقليدية بالازدهار على هوامش هذه العملية، إذ بات بإمكانها استيراد المنتجات، والتوسط بين القطاع العام والشركات الأجنبية، وكذلك الاستثمار في الصناعات الخفيفة والخدمات 6.

إلا أنّه تبين في أواخر السبعينات أنّ هذا النظام الاقتصادي غير مستدام إذ ظهرت عدم كفاءة القطاع العام. فتفشّى الفساد وبدأ التضخم يؤثّر في القدرة الشرائية للمواطن السوري المتوسط 7. وتبع ذلك تضاؤل في المساعدات الخليجية وتراجع في عائدات تصدير النفط في المنتصف الأول من الثمانينات، ما أدى إلى أزمة شديدة في الصرف الأجنبي في العام 1986 8. ولحل هذه الأزمة حدّت الدولة دورها الاقتصادي واعتمدت في المقابل على القطاع الخاص في التجارة الخارجية والاستثمارات 9.

وبعد بضع سنوات استعاد الاقتصاد السوري عافيته مع عودة الدولة إلى تصدير النفط وانتعاش القطاع الخاص. فظهر نظام اقتصادي جديد سُمّي بـ”التعددية الاقتصادية” دعم القطاع الخاص ليتساوى مع القطاع العام 10.

وشهدت أوائل التسعينات طفرة بقيادة القطاع الخاص تميزت بتركيزها على الداخل وبتركيز المنتجات على المستهلكين وبعدم تهديد المنافسة الخارجية لها 11لكن سرعان ما اندثرت هذه الطفرة مع توقّف صدور إصلاحات اقتصادية جديدة، ما أدى إلى حالة ركود في العام 1999 12.

وفي هذه الظروف الاقتصادية المريعة ورث بشار سوريا في العام 2000. فحاول في البداية إعادة توجيه الاقتصاد نحو الغرب وذلك عبر التفاوض حول اتفاقية الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي 13، مع وضع أسس قانونية لاقتصاد صديق للأعمال من خلال ما سُمّي بـ”ثورة المراسيم” 14.

وفي هذه الأثناء، كان السوق العراقي بمثابة شريان حياة اقتصادي، إذ قدّم منفذًا للصناعات السورية، والأهم من ذلك أنّه سمح بإعادة بيع النفط العراقي الخاضع للعقوبات، ما أدى إلى تراكم مهم في احتياطي النقد الأجنبي 15. لكن سرعان ما تدخلت إدارة الرئيس بوش كالصقر واضعة حدًّا لخطط الاندماج في السوق الدولي 16.

ولمواجهة الضغوطات السياسية المتصاعدة جرت محاولات لتسريع اتفاقية الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي 17. وتمهيدًا لهذه الاتفاقية، اتُّخذت خطوات أحادية باتجاه تحرير التجارة في العام 2004 من خلال خفض الرسوم الجمركية، وفك بعض القيود الأخرى عن الواردات، وتوحيد أسعار الصرف الأجنبي المتعددة في سوريا 18. وعلى النحو عينه تراجعت الإعانات في حين تحرّرت الأسعار إذ أصبحت الأولوية ترصيدَ الموازنة العامة 19

إلّا أنّ هذه المحاولة تعطلت إثر قضية الحريري في بداية عام 2005 20، فمال الاقتصاد السوري إلى الشرق، مستغلًّا فطرة النفط بعد غزو العراق وجاذبًا استثمارات من الخليج. ونتيجة لذلك، ازدهر الاقتصاد بقيادة قطاع الخدمات في حين تحرر القطاع المالي وتركّزت الاستثمارات الخليجية على المشاريع العقارية والسياحية الراقية 21. وأُطلق على هذه الحقبة الجديدة رسميًّا اسم “اقتصاد السوق الاجتماعي“.

ومع نهاية العقد الأوّل من الألفية الثانية، استعاد الاقتصاد السوري عافيته وبلغ متوسط معدل النمو السنوي 4.7% 22، مع أنّ ذلك جاء على حساب اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء. فبرز اقتصاد جديد يرتكز على الخدمات، في حين تدهورت حال الصناعة الحرفية التقليدية جراء المنافسة الأجنبية 23. ووسّع أصدقاء النظام الرأسماليون هيمنتهم على الاقتصاد بينما استُبعدت تدريجيًّا ركيزة النظام الاجتماعية الريفية السابقة.

لكن تجدر الإشارة إلى أنّ التدابير التي اتُّخذت لتحرير اقتصاد سوريا لم تكن بهذه الجدية، إذ بقي القطاع العام على حاله 24 موظّفًا نسبة عالية من القوى العاملة، واستمرّ تقديم عدد من السلع الأساسية ضمن الإعانات مثل الخبز والخدمات العامة والطاقة. كذلك، بقي الاقتصاد السوري معتمدًا بشكل واسع على الاتحاد الأوروبي في استيراد المواد الأساسية وتصدير النفط بالرغم من توجهه إلى الشرق.

[الصورة: تصدير النفط السوري الخام بحسب الدول في عام 2010. فكان يتم تصدير أكثر من 90% من النفط السوري الخام إلى الدول الأوروبية – ألمانيا: 32%، إيطاليا: 31%، فرنسا: 11%، هولندا: 9%، النمسا: 7%، إسبانيا: 5%، دول أخرى: 5% – إدارة معلومات الطاقة الأمريكية/تقرير تحليلي خاص بسوريا/قابل للاستخدام. كافة حقوق النشر محفوظة.]

الاقتصاد في ظل الصراع المستمر

أصبحت سوريا بلدًا مختلفًا بعد خمس سنوات من الصراع خصوصًا على المستوى الاقتصادي، فقد أصبح مستوى الدخل فيها يساوي دخل اقتصاد البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى 25، وفقدت العملة السورية 85% على الأقل من قيمتها 26، واضمحلت الركيزة الصناعية.

وتغيّرت البنية التجارية في سوريا بشكل ملحوظ، فباتت الواردات تقتصر على المواد الأساسية من المنتجات النفطية والغذائية التي لا يتم إنتاجها محليًّا، وانخفضت التصديرات لتصل إلى حوالى 30% من قيمتها قبل الأزمة، في حين برزت إيران كشريك تجاري أساسي للبلاد 27.

ومع ذلك، افتخر المسؤولون السوريون بتمكنهم من تجنب انهيار اقتصادي بالرغم من خمس سنوات من الصراع والعقوبات الاقتصادية 28. وتبلورت قدرة سوريا على المجابهة اقتصاديًّا عبر صمود دولة فاعلة بشكل واسع لا تزال تقدّم خدمات عامة (بما في ذلك إعانات الخبز) بالرغم من تدهور نوعيتها وقدرتها على تغطية كافة المناطق. وخلافًا للبنان المجاور وهو دولة آمنة نسبيًّا، لم تواجه سوريا “أزمة نفايات” ولا تزال تتخلص من نفاياتها بشكل فعال. كما وتجنبت البلاد التخلف في تسديد رواتب موظفي الدولة وأيضًا انهيار النظام المالي.

وعند اندلاع الثورة، تأثر الاقتصاد بشكل مباشر بخسارة البلاد لعائدات قطاع السياحة، فضلًا عن الجمود في الحركة الاقتصادية بشكل عام الذي عادة ما تشهده أوضاع سياسية كهذه. ولمواجهة هذا الوضع، وجّه السياسات الاقتصادية اعتباران سياسيان هما ترسيخ فكرة “سوريا بخير” وتشكيل تحالفات معادية للثورة أو على الأقل تحييد المجموعات الاجتماعية.

فباعتبار أنّ “سوريا بخير”، وجب الحفاظ على بعض المؤشرات الاقتصادية، كتجنب انخفاض سعر الليرة السورية والتهافت على سحب الودائع من المصارف، مع حدّ الإجراءات التي قد تشير إلى تضييق اقتصادي (مثل فرض قيود على عمليات الصرف 29). ونتيجة لذلك، تضمنت سياسة النقد والصرف في سوريا فوائد عالية 30 وتدخلًا غير رسمي في السوق عبر الاعتماد على مجموعة من رجال الأعمال السوريين النافذين الذين أطلق عليهم اسم “الجيش الاقتصادي السوري” 31

أما في ما يتعلق بالاعتبار الثاني، فقد تطلب على الصعيد السياسي تحييد الأكراد من خلال منح الجنسية للذين حُرموا منها، وتهدئة رجال الدين الدمشقيين المسلمين عبر إقفال كازينو دمشق وإطلاق قناة تلفزيونية دينية. وعلى الصعيد الاقتصادي، عنى هذا الاعتبار اللجوء إلى قاعدة عملاء القطاع العام من خلال زيادة الرواتب وفرص العمل 32.

لكنّ سوريا خسرت مصدر دخل أساسي مع حظر النفط الذي فرضه الاتحاد الأوروبي في أيلول/سبتمبر 2011، فوجب إذًا تعديل سياستها الاقتصادية السابقة. وكمنت المحاولة الأولى في هذا الصدد في فرض حظر شديد على الواردات التي تزيد رسومها الجمركية عن 5%، إلا أنّ الحكومة سرعان ما أُجبرت على رفعه نتيجة للضغوطات التي مارسها رجال الأعمال 33. وأثبت ذلك صعوبة عكس عملية التحرير الاقتصادي وكذلك القوة السياسية التي تتمتع بها فئة رجال الأعمال السوريين.

لذلك، كان من الضروري الاستجابة للضغوطات على الليرة السورية عبر السماح لقيمتها بالانخفاض والتدخل رسميًّا في السوق على حساب احتياطات النقد الأجنبي. أما في ما يخص المالية العامة فقد تمّ الحدّ من الإنفاق على الاستثمارات بهدف المحافظة على المستوى الحالي من الإنفاق على الرواتب والإعانات 34.

وبعدما طالت العقوبات القطاع المالي، اتُّخذت عدة تدابير مضادة للتحايل عليها. فتزايد الاعتماد على النظام المالي الروسي وعلى خبرة إيران في شحن النفط بشكل غير قانوني، فضلًا عن إنشاء شركات خارج البلاد في لبنان 35 والعالم.

وإثر تصعيد الأزمة السورية لتصبح حربًا أهلية شاملة مع نهاية صيف 2012، تقلّصت المناطق الخاضعة لسلطة النظام، وتقسّمت البلاد ما بين مختلف الأطراف المتنازعة. وعنى ذلك على الصعيد الاقتصادي تراجع احتياطي رأس المال بشكل هائل جراء الدمار والهروب والبطالة، وتضاؤل حجم التجارة الدولية لتصل إلى جزء بسيط من حجمها في فترة ما قبل الثورة 36.

وفقدت الدولة سيطرتها على معظم النقاط الحدودية وحقول النفط، وواجهت بشكل عام صعوبات متزايدة في الوصل ما بين مناطق الإنتاج الزراعي والمناطق المستهلكة له في المدن، ما أسفر عن نقص متزايد في المنتجات وانقطاع الكهرباء وتضخم تفشى بسرعة هائلة. فضلًا عن ذلك، شهدت سوريا ظهور اقتصاديات الحرب التي أصبحت في إطارها عمليات النهب والخطف والاتفاقيات الاقتصادية بين الأطراف المتنازعة ممارسات تجارية شائعة.

إلا أنّ تطورات اقتصادية رافقت رجوح الكفة العسكرية لصالح الجيش السوري في صيف 2013، فأولًا، قدّمت إيران خطًّا ائتمانيًّا ثانيًا بقيمة 3.6 مليار دولار لتسهيل الواردات، وذلك بعدما كانت قد قدّمت خطًّا أولًا بقيمة مليار دولار في كانون الثاني/يناير 2013.

وتلى ذاك تغيير في سياسة سوريا التجارية لتصبح أكثر تشدّدًا في ما يتعلق بإجراءات الاستيراد. فأعيد فرض رخص الواردات على مستوردي القطاع الخاص بحسب كلّ حالة على حدة. وسهّل خطا الائتمان الإيرانيان عودة الحكومة إلى الساحة كمستورد للسلع الغذائية الأساسية. ومُنع صرف العملات الأجنبية بالمعدلات الرسمية في المعاملات الحكومية، في حين تعيّن على القطاع الخاص استحصال صرف أجنبي خاص به بالسعر المتداول في السوق 37.

وأخيرًا، بدأ الاقتصاد السوري بالتأقلم مع الوضع الجديد، وبشكل خاص في خريف 2013 بعد الهجوم الكيميائي على الغوطة. وأصبحت المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة أكثر اتصالًا في ما بينها مع ظهور “سوريا المفيدة”، فتم الوصل ما بين الساحل ودمشق وبين وسط سوريا وحلب.

وانتقلت الأعمال من ريف دمشق الذي دمّرته الحرب إلى العاصمة نفسها 38، ومن حلب إلى المنطقة الساحلية 39، في حين برزت شركات جديدة في منطقتي السويداء وحماه الأكثر أمانًا 40. وبالرغم من هروب الكثير من الشركات إلى تركيا ومصر والأردن والإمارات العربية المتحدة 41، صُمّم عدد منها لخدمة السوق السوري، ما ولّد شبكات تجارية معقدة 42.

وفضلًا عن ذلك، ساعدت حوالات الشتات السوري في الخارج عددًا كبيرًا من العائلات السورية على المحافظة على سبل العيش. فأسهم مجموع هذه العوامل في هيمنة استقرار نسبي على أسعار الصرف والأسعار إجمالًا، كما وحدّ من التراجع في المخرجات الاقتصادية.

لكن مع حلول منتصف 2014، واجه النظام السوري صعوبة متزايدة في الحصول على خطوط ائتمان جديدة، إذ عانى حليفاه الأساسيان روسيا وإيران من مشاكل مالية خاصة بهما بسبب انخفاض أسعار النفط والعقوبات الاقتصادية.

وبعدما لم يبقَ للسلطات السورية سوى مواردها المحلية، باشرت تطوير مفهوم “عقلنة الدعائم” 43، كان قد ابتُكر في المبدأ لتقديم إعانات أكثر استهدافًا لمن هم في أمسّ الحاجة إليها، إلّا أنّه عنى فعليًّا تقليل المواد الأساسية في الإعانات مقابل زيادة الرواتب في القطاع العام. وفي هذا الإطار، شهدت المنتجات الأساسية عدة موجات من ارتفاع الأسعار شملت منتجات الطاقة والخدمات العامة والسكّر وحتى الخبز 44.

وعانت الليرة السورية من ضغوطات شديدة جراء الوضع الاقتصادي، فاستمرت قيمتها بالانخفاض خصوصًا مع سقوط مدينة إدلب في آذار/مارس 2015. ونتيجة لذلك بدأت الحكومة السورية بتشديد إفنائها للصرف الأجنبي من خلال خفض تمويلها للواردات ليشمل المواد الأساسية وحدها، وإجبارها المصدّرين على بيع عائدات الصرف الأجنبي للمصرف المركزي 45.

وبهدف زيادة العائدات، أحجمت السلطات عن تكتيكيتها العقوبية السابقة التي نصت على منع تجديد جوازات سفر مناصري المعارضة، فضاعفت رسوم الخدمات الاستشارية وجنت بذلك 500 مليون دولار 46.

ونتيجة لهذه الإجراءات وصلت قيمة الليرة السورية إلى 300 ليرة للدولار الواحد في خلال صيف 2015 47. إلا أنّ العملة السورية عادت لتتراجع بشكل هائل في شهر آب/أغسطس 2015، وحتى خط الائتمان الثالث الذي قدّمته إيران لم ينجح في عكس هذا المنحى 48.

[معدلات سعر الصرف الشهرية من كانون الثاني/يناير 2011 إلى تموز/يوليو 2016 – 7-9-2016 (نشرة مصرف سورية المركزي الرسمية لأسعار الصرف/علاء الدين/مجال عام)]

وأتى التدخل الروسي في أيلول/سبتمبر 2015 على الاقتصاد السوري بآمال جديدة، إذ تمّ تأسيس قرية الواردات والصادرات، وهي عبارة عن منشأة تخزين في مرفأ اللاذقية، تدعمها شحنات تُرسَل إلى روسيا مرّة كل أسبوعين، أنشئت بهدف زيادة التصديرات الزراعية السورية 49.

ومع انطلاق محادثات السلام في مؤتمر جنيف 3 في أواخر 2015 ومطلع 2016 تحضيرًا لعملية إعادة البناء المستقبلية، سُنّت قوانين جديدة لتنظيم مشاريع التشاركية بين القطاعين العام والخاص في مجال البنى التحتية، فتم إنشاء المجلس السوري للمعادن والصلب إلى جانب مؤسسة لضمان الائتمانات 50.

كما وأعلن رئيس الوزراء عن انطلاق مرحلة جديدة في الاقتصاد السوري دُعيت بـ”الشراكة الوطنية” لتحل محل “اقتصاد السوق الاجتماعي”. وفي إطار هذه المرحلة الجديدة، سيكبر دور القطاع الخاص في عملية إعادة بناء البنى التحتية في البلاد، ما شكّل إذًا خطوة أخرى في اتجاه تحرير الاقتصاد.

لكن مع تدهور عملية السلام، سرعان ما أصبحت هذه المرحلة الجديدة من الماضي وأعيد توجيه تركيز السياسة الاقتصادية السورية نحو اعتراض تدهور سعر الليرة السورية (التي وصلت قيمتها إلى 600 ليرة للدولار الواحد في أيار/مايو 2016 51). وبالتالي، فرضت الحكومة قيودًا على إصدار رخص الاستيراد وتأمين السيولة في السوق 52.

وبشكل عام يمكن نسب قدرة سوريا على المجابهة اقتصاديًّا إلى ثلاثة عوامل وهي: تدابير الدولة الاقتصادية السابقة، ودور حلفائها السياسيين، والتدابير الاقتصادية التي اتُّخذت في خلال الأزمة. أمّا أهمية هذه العوامل فنسبية وغير ثابتة إذ تغيرت مع مجريات الصراع.

وقد شملت التدابير الاقتصادية التي اتُّخذت على مرّ العقود لعزل الاقتصاد السوري عن الضغوطات السياسية جمعَ احتياط هائل من النقد الأجنبي، واتباع سياسات اكتفاء ذاتي في الزراعة، وتشكيل شبكة مالية غير قانونية، وهي تدابير ساعدت الاقتصاد السوري على مواجهة الضغوطات التي عانى منها في البداية في العام 2011.

لكن مع تزايد ثقل العقوبات الاقتصادية وتداعيات الأزمة، بات دور حلفاء النظام السياسيين وخطوط الائتمان الإيرانية بشكل خاص عاملًا حاسمًا في صمود الاقتصاد السوري.

ومع تراجع الدعم الخارجي لاحقًا اتُّبعت تدابير اقتصادية جديدة تضمنت فرض قيود على التجارة والنقد الخارجي مع تحرير الأسعار، مع المحافظة على رواتب القطاع العام.

إلا أنّه يمكن التساؤل حول ديمومة هذه التدابير، إذ تواجه سوريا صعوبات في الحصول على عائدات في القطاع العام لتمويل نفقاتها وإيجاد أسواق صادرات لتمويل فاتورة الواردات الخاصة بها.

وحتى الآن، لم تلاقي القرية الروسية التطلعات التي تلت إنشاءها، ولم تنطلق الاستثمارات جراء التكييف الاقتصادي في منتصف 2013، وشجع تعزيز القيود التجارية التي تهدف إلى إنقاذ العملة عمليات التهريبَ بما أنّ الحكومة السورية ما عادت تسيطر على حدودها مع تركيا. ويمكن لمس هذه الصعوبات في تزايد ميزانية البلاد والعجز التجاري وارتفاع مستوى الدين العام 53.

ما الذي يخبّئه المستقبل؟ 

بشكل عام، تجدر الإشارة إلى أنّ الربيع العربي فشل في تقديم نموذج اقتصادي جديد، وأفضل مثال على ذلك واقع أنّ كلًّا من مصر وتونس لجأ مؤخرًا إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي. وبذلك تبقى النيوليبرالية بالرغم من كافة الانتقادات الفلسفةَ الاقتصادية السائدة على الصعيدين الدولي والإقليمي.

أما في حال سوريا، فتجدر الإشارة إلى أنّه ما من جهة محلية سورية يهمها عكس مسار التحرير الاقتصادي. فإن أصبح النظام السوري نيوليبراليًّا بحكم الضرورة، فالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية نيوليبرالي باختياره 54. ويُضاف أنّ حجم الدمار الذي عانى منه الاقتصاد السوري يجعل من إنشاء نظام رعاية مستدام أمرًا شبه مستحيل.

وتبقى التسوية السياسية في سوريا مسألة مبهمة نظرًا لتعقيد شروطها وتوقيتها وشموليتها. إلّا أنّه يجوز النظر إلى الحكومة الانتقالية في إطار هذه الدراسة كمتسلسلة نرى فيها من جهة رؤية النظام التي تطمح إلى حكومة وحدة وطنية موسعة من دون أي تغيير في بنيتها السياسية، ومن جهة أخرى بداية الحكومة الانتقالية بقيادة المعارضة مع عزل الأسد ومن ثمّ تفكيك دولة الأمن.

أمّا مكان الحكومة الانتقالية في هذه المتسلسلة فليس ثابتًا، إلّا أنّه يمكن ممارسة أنواع مختلفة من الضغوطات لإرغام النظام السوري على تقديم المزيد من التنازلات، ويمكن اعتبار السلطة الاقتصادية الغربية نوعًا من هذه الضغوطات، فكلما تنازل النظام السوري للمعارضة في إطار الحكومة الانتقالية، رُفعت عقوبات أكثر وقُدّمت تمويلات لإعادة بناء البلاد.

ويمكن للنظام السوري أن يحاول كإجراء وقائي أن يتجنب هذا النوع من الضغوطات عبر تصميم عملية إعادة البناء لتكون مفيدة تجاريًّا. ففي إحدى المقابلات مع بشار الأسد، صوّر الرئيس عملية إعادة البناء هذه على أنّها عملية مجزية لحلفائه السياسيين، خصوصًا روسيا والصين وإيران، متوقعًا أن تحثّ البلدان المعادية له أيضًا شركاتها على الانضمام إلى العملية.

[الصورة: خطة إعادة بناء منطقة بابا عمرو في حمص – 25-8-2015 (الموقع الرسمي لمحافظة حمص/صورة قابلة للاستخدام. كافة حقوق النشر محفوظة)].

وبناء على هذا المنطق، يمكن افتراض أنّه لا بد من أن يصير التحرير الاقتصادي واقعًا للتوصل إلى عملية بناء تدرّ ربحًا مثل هذه. ويتضح ذلك في القوانين التي سُنّت في هذا الصدد في خلال محادثات السلام في مؤتمر جنيف 3.

لكن بما أنّ حجم الدمار قد لا يمهّد لعملية إعادة بناء مربحة، قد يضطر الاقتصاد السوري إلى الاكتفاء بعملية إعادة بناء تدريجية وجزئية في حال كان يريد تجنب تقديم تنازلات سياسية.

كما وينطبق منطق مشابه على عملية رفع العقوبات الاقتصادية. ففيما ستستخدم القوى الغربية العقوبات كأداة لاستنباط التنازلات، قد تستجيب سوريا عبر إبعاد تجارتها عن الغرب أكثر فأكثر. ويمكن تقبّل هذا الخيار نظرًا لقاعدة البلاد التكنولوجية الضعيفة فضلًا عن ظهور قوى اقتصادية أخرى.

وختامًا، يبدو أنّ سياسة سوريا الاقتصادية مرتبطة بتحقيق الأهداف السياسية. وقد تُشكّل المحافظة على “النظام القديم” الهدف السياسي الأهم في خلال المرحلة الانتقالية، ما سيعني تشجيع الاستثمارات بدوافع تجارية والتجارة مع الحلفاء بهدف الحد من التمويل المشروط سياسيًّا لإعادة الإعمار.

[الصورة الرئيسية: نسخة قديمة من عملة 1000 ليرة سورية – 27-7-1998 (بلسون 303/CC BY.SA 4.0)].      

Notes:

  1.  [1]هينبوش، رايمند أ. “تشكيل الدولة الشمولية في سوريا البعث” (Authoritarian Power and State Formation in Ba’thist Syria)، النسخة الأولى، بولدر، كولورادو، وستفيو برس (1990): 143.

  2. [2]هينبوش، رايمند أ. “السياسة السورية في لبنان وإزاء الفلسطينيين” (Syrian Policy in Lebanon and the Palestinians)، مجلة “أراب ستاديز كوارترلي” (1986): 2.

  3. [3]هينبوش، رايمند أ. “تشكيل الدولة الشمولية في سوريا البعث” (Authoritarian Power and State Formation in Ba’thist Syria)، النسخة الأولى، بولدر، كولورادو، وستفيو برس (1990): 144.

  4. [4]برثز، فولكر. “الاقتصاد السياسي في سوريا تحت حكم الأسد” (The Political Economy of Syria under Asad)، منشورات “آي بي توريس” (1997): 42-43.
  5. [5]هينبوش، رايمند أ. “الاقتصاد السياسي في تحرير اقتصاد سوريا” (The political economy of economic liberalization in Syria)، المجلة الدولية للدراسات الشرق أوسطية 27، العدد 3 (1995): 311.

  6. [6]برثز، فولكر. “مراحل التحرير الاقتصادي والسياسي” (Stages of economic and political liberalization)، سوريا المعاصرة: التحرير بين الحرب الباردة والسلم البارد (1994): 46-48.

  7. [7]المرجع نفسه: 54.

  8. [8]سكّر، نبيل. “أزمة 19866 وخطة سوريا الإصلاحية” (The crisis of 1986 and Syria’s plan for reform)، تحرير كاينل إبرهاد، سوريا المعاصرة: التحرير بين الحرب الباردة والسلم البارد (لندن، 1994): 27-28.

  9. [9]أرسلانيان، فرديناند. “النمو في المرحلة الانتقالية وأداء سوريا الاقتصادي” (Growth in Transition and Syria’s Economic Performance)، اقتصاد سوريا ونموذج المرحلة الانتقالية (2009): 46-47.

  10. [10]المرجع نفسه: 57.

  11. [11]المرجع نفسه: 57.

  12. [12]المرجع نفسه: 58.

  13. [13]هينبوش، رايمند أ. “العولمة والتغيير الجيلي: السياسة الخارجية السورية بين الصراع الإقليمي والشراكة الأوروبية” (Globalization and generational change: Syrian foreign policy between regional conflict and European partnership)، مجلة “ذا ريفيو أوف إنترناشونال أفيزر 3″، العدد 2 (2003): 203.

  14. [14]باروت، جمال م. “العقد الأخير في تاريخ سوريا: جدليّة الجمود والإصلاح”، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسة (2011): 56.

  15. [15]هينبوش، رايمند أ. “العولمة والتغيير الجيلي: السياسة الخارجية السورية بين الصراع الإقليمي والشراكة الأوروبية” (Globalization and generational change: Syrian foreign policy between regional conflict and European partnership)، مجلة “ذا ريفيو أوف إنترناشونال أفيزر 3″، العدد 2 (2003): 200-201.

  16. [16]هينبوش، رايمند أ. “السياسة الخاجية السورية تحت حكم بشار الأسد” (Syrian foreign policy under Bashar al-Asad)، منشورات “Ortadoğu Etütleri 1″، العدد 1 (2009): 12.

  17. [17]حداد، بسام. “معضلة سوريا الغريبة” (Syria’s curious dilemma)، تقرير الشرق الأوسط 236 (2005): 4-13. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016، https://goo.gl/ZiGBQ2.

  18. [18]سعيد، سلام. “أثر تحرير التجارة على الصناعة السورية: حالتا صناعة الأقمشة وصناعة زيت الزيتون” (The Effect of Trade Liberalization on Syrian Industry: The Cases of Textile and Olive Oil Industries)، مجلة التجارة الأجنبية والإصلاح الاقتصادي في سوريا (2010): 50.

  19. [19]عبود، سامر. “نموذج المرحلة الانتقالية وحالة سوريا” (The Transition Paradigm and the Case of Syria)، اقتصاد سوريا ونموذج المرحلة الانتقالية (2009): 16.

  20. [20]حداد، بسام. “معضلة سوريا الغريبة”.

  21. [21]باروت، جمال م. “العقد الأخير في تاريخ سوريا: جدليّة الجمود والإصلاح”، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسة (2011): 57.

  22. [22]احتُسبت النسبة من إجمالي الناتج المحلي وفقًا لبنك النقد الدولي بناءً على تقريره الخاص بسوريا رقم 10/86 (2010): 17.

  23. [23]باروت، جمال م. “العقد الأخير في تاريخ سوريا: جدليّة الجمود والإصلاح”، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسة (2011): 315.

  24. [24]عبود، سامر. “نموذج المرحلة الانتقالية وحالة سوريا” (The Transition Paradigm and the Case of Syria)، اقتصاد سوريا ونموذج المرحلة الانتقالية (2009): 11.

  25. [25]يوازي نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في سوريا 777$ في السنة، إذ يقدرّ صندوق النقد الدولي أنّ الناتج المحلي الإجمالي في سوريا وصل إلى 14 مليون دولار، تُقسَم على عدد السكان الذي يُقدَّر بـ18 مليون نسمة. وتوازي هذه الأرقام إذًا تلك التي تُسجَّل في البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى مثل مالي (732$) ورواندا (802$).

  26. [26]غوبات، جان، وكريستينا، كوستيال. “اقتصاد سوريا وسط الصراع” (Syria’s Conflict Economy)، صندوق النقد الدولي (2016): 16.

  27. [27]المرجع نفسه: 13-14.
  28. [28]راجع المقابلة التي أجريت مع حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة على شاشة الميادين في 25 كانون الأول/ديسمبر 2013. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. https://goo.gl/dDCpbN. والمقابلة التي أجريت مع وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية همام الجزائري على القناة السورية في 1 شباط/فبراير 2016. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. https://goo.gl/5nmgSz.

  29. [29]موقع تقرير سوريا (The Syria Report). “المصرف المركزي يعلن عن تدابير للتحكم بتدهور سعر الليرة السورية” (Central Bank Announces Measures to Rein in Run on Syrian Pound)، 2 أيار/مايو 2011. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/finance/central-bank-announces-measures-rein-run-syrian-pound [يجب الاشتراك في الموقع لقراءة المقال] – موقع تقرير سوريا (The Syria Report). “المصرف المركزي يصدر قوانين لتنظيم شراء العملات الأجنبية” (Central Bank Issues Rules Regulating the Purchase of Foreign Currencies)، 1 آب/أغسطس 2011. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/finance/central-bank-raises-deposit-rates-11-percent [يجب الاشتراك في الموقع لقراءة المقال].

  30. [30]موقع تقرير سوريا (The Syria Report). “المصرف المركزي يرفع سعر الصرف ويقلل من الشروط الإلزامية” (Central Bank Raises Rates, Reduces Compulsory Requirements)، 5 أيار/مايو 2011. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/finance/central-bank-raises-rates-reduces-compulsory-requirements. [يجب الاشتراك في الموقع لقراءة المقال].

  31. [31]“’الجيش الاقتصادي السوري’ يضخ الأموال لدعم الليرة… رامي مخلوف: الدولار سينهار أمام الليرة”، موقع دام برس، 2 تموز/يوليو 2011. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.dampress.net/?page=show_det&category_id=&id=13043.

  32. [32]نصر، ربيع، ومحشي، زكي، وأبو إسماعيل، خالد. “الأزمة السورية: الجذور والآثار الاقتصادية والاجتماعية”، المركز السوري لبحوث السياسات، دمشق (2013): 34.

  33. [33]المرجع نفسه: 60.

  34. [34]المرجع نفسه: 38.

  35. [35]وهبة، محمد. “سوريا-لبنان: أزمات متداخلة”، جريدة الأخبار، 25 كانون الثاني/يناير 2012. تم النظر في هذا المرجع في 21 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://al-akhbar.com/node/33522.

  36. [36]“الأزمة السورية: الجذور والآثار الاقتصادية والاجتماعية”، المركز السوري لبحوث السياسات (2013): 44.

  37. [37]موقع تقرير سوريا (The Syria Report). “سوريا تقيّد الواردات في ظل تزايد الضغوطات على الموجودات النقدية” (Government Restricts Imports as Pressure Grows on Currency Holdings)، 17 حزيران/يونيو 2013. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/economy/government-restricts-imports-pressure-grows-currency-holdings. [يجب الاشتراك في الموقع لقراءة المقال].

  38. [38]بحاح، مودة. “أسواق دمشق للفرجة!”، جريدة الأخبار، 12 آب/أغسطس 2013، تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.al-akhbar.com/node/188612.

  39. [39]خضور، خضر. “الساحل في ظل هجرة الصراع والطائفية واللامركزية في محفاظتي اللاذقية وطرطوس في سوريا” (The Coast in Conflict Migration, Sectarianism, and Decentralization in Syria’s Latakia and Tartus Governorates)، مؤسسة فريدريش إيبرت (2016): 8.

  40. [40]موقع تقرير سوريا (The Syria Report). “المشاريع المرخصة من قبل جهة استثمارية سورية تركز على التصنيع والمناطق الآمنة” (Projects Licensed by Syrian Investment Body Focus on Manufacturing and Safe Areas)، 9 حزيران/يونيو 2014. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/economy/projects-licensed-syrian-investment-body-focus-manufacturing-and-safe-areas. [يجب الاشتراك في الموقع لقراءة المقال].

  41. [41]عبود، س. “النخبة الاقتصادية السورية: بين التحالف السياسي وموازنة الرهانات” (Syria’s Business Elite: Between Political Alignment and Hedging Their Bets)، المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (2013): 5.

  42. [42]“وضع سوريا الاقتصادي يجبر الشركات على ترك البلاد” (Syria’s political situation forcing businesses to leave)، بي بي سي، أيلول/سبتمبر 2013. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. https://goo.gl/xmc2QE – ساحو، سانندا. “رجال أعمال سوريا في المنفى يكافحون للصمود في الإمارات العربية المتحدة” (Syria’s exiled entrepreneurs are hanging tough in the UAE)، صحيفة “ذا ناشونال”، 27 أيار/مايو 2013. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016.  https://goo.gl/fljcpQ.

  43. [43]“سوريا في مواجهة التقسيم! تقرير حول أثر الأزمة السورية” (Syria: Confronting Fragmentation! Impact of Syrian Crisis Report)، المركز السوري لبحوث السياسات، دمشق (2016): 24.

  44. [44]“سوريا في ظل العزلة والعنف. تقرير حول أثر الأزمة السورية” (Syria: Alienation and Violence. Impact of Syria Crisis Report 2014)، المركز السوري لبحوث السياسات، دمشق (2015): 33. و”سوريا في ضياع الإنسانية. تقرير مراقبة الوضع الاجتماعي والاقتصادي في سوريا – الربعان الثالث والرابع (من تموز/يوليو إلى كانون الأول/ديسمبر)” (Syria: Squandering Humanity Socioeconomic Monitoring Report on Syria. Combined third and fourth quarter report (July – December 2013))، المركز السوري لبحوث السياسات، دمشق (2004): 32.

  45. [45]موقع تقرير سوريا (The Syria Report). “سوريا تمنح الأولوية لاستيراد المواد الغذائية” (Syria Prioritises Import of Food Products)، 18 أيار/مايو 2015. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/economy/syria-prioritises-import-food-products. – تقرير سوريا (The Syria Report). “سعر الليرة السورية يصل إلى 280 ليرة للدولار الواحد” (Dollar Reaches 280 pound Level)، 13 نيسان/أبريل 2015. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/finance/dollar-reaches-280-pound-level. [يجب الاشتراك في الموقع لقراءة المقال].

  46. [46]موقع تقرير سوريا (The Syria Report). “جوازات السفر مصدر أرباح بالعملات الأجنبية للحكومة السورية” (Passports, a main Source of Foreign Currency Revenues for the Syrian Government)، 26 تشرين الأول/أكتوبر 2015. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/economy/passports-main-source-foreign-currency-revenues-syrian-government-%E2%80%93-report. [يجب الاشتراك في الموقع لقراءة المقال].

  47. [47]موقع تقرير سوريا (The Syria Report). “الليرة السورية تفقد قيمتها مقابل الدولار” (Syrian Pound Loses Ground to Dollar)، 17 آب/أغسطس 2015. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/finance/syrian-pound-loses-ground-dollar. [يجب الاشتراك في الموقع لقراءة المقال].

  48. [48]موقع تقرير سوريا (The Syria Report). “قيمة الدولار ترتفع من جديد في سوق الصرف السوري” (Dollar Rises Again in Syrian Forex Market)، 8 آب/أغسطس 2015. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-http://www.syria-report.com/news/finance/dollar-rises-again-syrian-forex-market – تقرير سوريا (The Syria Report). “سعر الدولار يتجاوز حاجز الـ330 ليرة للمرة الأولى في التاريخ” (Dollar Crosses 330 Pound Level for First Time on Record)، 14 أيلول/سبتمبر 2015. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/finance/dollar-crosses-330-pound-level-first-time-record. [يجب الاشتراك في الموقع لقراءة المقال].

  49. [49]“وضع الاقتصاد السوري في نهاية 2015” (The State of the Syrian Economy at the End of 2015)، المكتب الاستشاري السوري للتنمية والاستثمار (2015): 3. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. https://goo.gl/vqNZ37.

  50. [50]موقع تقرير سوريا (The Syria Report). “لماذا تسارع الحكومة السورية إلى فرض قوانين أعمال جديدة؟” (Why is the Syrian Government Rushing to Impose New Business Laws)، 11 تشرين الثاني/يناير 2016. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/economy/why-syrian-government-rushing-impose-new-business-laws. موقع تقرير سوريا (The Syria Report). “الحكومة تنشئ شركة لضمان الائتمانات” (Government Establishes Credit Guarantee Corporation)، 29 آذار/مارس 2016. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/finance/government-establishes-credit-guarantee-corporation. [يجب الاشتراك في الموقع لقراءة المقال].

  51. [51]موقع تقرير سوريا (The Syria Report). “أربعة عوامل أساسية أدت إلى ارتفاع سعر الدولار مؤخرًا في سوق الصرف السوري” (Four Main Factors behind the Recent Rise of the Dollar in the Syrian Forex Market)، 10 أيار/مايو 2016. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/finance/four-main-factors-behind-recent-rise-dollar-syrian-forex-market. [يجب الاشتراك في الموقع لقراءة المقال].

  52. [52]موقع تقرير سوريا (The Syria Report). “نقص نقدي يقوي الليرة السورية ويزيد من أرباح المضاربين ويُفقد الثقة في المصرف المركزي” (Cash Shortage Strengthens Syrian Pound, Increases Speculators’ Profits and Erodes Confidence in Central Bank)، 7 حزيران/يونيو 2016. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/finance/cash-shortage-strengthens-syrian-pound-increases-speculators%E2%80%99-profits-and-erodes-confid. – موقع تقرير سوريا (The Syria Report). “الحكومة: واردات سوريا تصل إلى نصف قيمتها مخففة الضغط على احتياطي العملة” (Syria’s Imports Fall by Half, Reducing Pressure on Currency Reserves – Government)، 12 تموز/يوليو 2016. تم النظر في هذا المرجع في 12 كانون الأول/ديسمبر 2016. http://www.syria-report.com/news/economy/syria%E2%80%99s-imports-fall-half-reducing-pressure-currency-reserves-%E2%80%93-government. [يجب الاشتراك في الموقع لقراءة المقال].

  53. [53]غوبات، جان، وكريستينا، كوستيال. “اقتصاد سوريا وسط الصراع” (Syria’s Conflict Economy)، صندوق النقد الدولي (2016): 13-17.

  54. [54]للمحة عن رؤية المعارضة الاقتصادية، راجع المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية وبيت الخبرة السوري. “خارطة طريق المرحلة الانتقالية في سوريا” 2013: 203-207. ولنقد لرؤية المعارضة الاقتصادية، راجع مطر، ليندا. “الاقتصاد السياسي في الاستثمار في سوريا” (The Political Economy of Investment in Syria)، بالغريف ماكميلان – المملكة المتحدة (2016): 145.

شارك المقالة: