ملف: العلاقة السورية اللبنانية: إشكالات الماضي وصعوبات الحاضر

ملف: العلاقة السورية اللبنانية: إشكالات الماضي وصعوبات الحاضر

بقلم .

مع بداية الثورة السورية عام 2011، عادت إشكالية العلاقات السورية اللبنانية إلى الواجهة كما لم تكن من قبل، وكما لم تكن أيام احتلال النظام السوري للبنان والذي استمر قرابة 30 عاماً. يكمن ذلك في مسألتين رئيسيتين:
أولهما، مشاركة “حزب الله” النظام السوري حربه وقتله لعموم السوريين الثائرين، وثانيهما، موجة اللجوء السوري إلى بلدان الجوار وإلى لبنان خصوصاً، والذي يضم اليوم أكبر عدد من اللاجئين السوريين في بلدان الجوار لسوريا قياساً بعدد السكان.

لكن وقبل ذلك كله، لم تكن العلاقات السورية – اللبنانية علاقات تقوم على أساس صحّي لأسباب سياسية وأمنية أساساً، وعلى رأسها تحكّم نظام حافظ الأسد وابنه بشار بكل مفاصل ومقاليد الحياة في الداخل اللبناني، وإذلاله اللبنانيين كما كان يفعل بالسوريين في سوريا، طوال فترة وجود الجيش والمخابرات السورية في هذا البلد وما بعد انسحابه منه عام 2005. ناهيك عن مشاكل ومعضلات الاجتماع والسياسة اللبنانيّتَين، ورعاية طبقة سياسية حاكمة في لبنان تم تصنيعها وتعليبها على مقاس “تلازم المسارين” وفقاً للمنظور الأسدي.. واستمرار وجود النظام السوري على رأس الحكم في سوريا بما يعنيه ذلك التحكم بالحياة الداخلية السورية واللبنانية، وفي العلاقات السورية – اللبنانية بأبشع أشكالها.

واليوم، ومع تفاقم الحرب السورية، وغرَق حزب الله في مستنقع دعمه النظام السوري في القتل والإبادة التي بدأها النظام مع اندلاع الثورة، وتغوّل التنظيمات الجهادية وابتلاعها الحيز الوطني للثورة السورية، وتحولها إلى هاجس أمني داخلي لبناني بحكم التداخل الجيوسياسي والأمني بين البلدين، وضعف الدولة اللبنانية إلى درجة الفراغ التام تقريباً، والانقسام الداخلي اللبناني تجاه الحرب السورية.. تفتتح مجلة “سوريا تكتب” هذا الملف الذي يدعو الكتاب السوريين واللبنانيين إلى الإدلاء بدلوهم في هذه القضية التي ستكون حاضرة بقوة بعد أن تضع الحرب السورية أوزارها ذات يوم يبدو بعيداً، وتصورهم للتحديات التي ستقف في وجه بلدين جارين يفترض أن يتعاملا مع بعضهما على قاعدة الندية لا التبعية، بعيداً عن ثقافة الميليشيات وجيوش السلطان التي ترعى تلك الميليشيات، ووسط معاناة اللاجئين السوريين في لبنان، و بعض مظاهر العنصرية ضدهم، والتي تغذى من قبل مسؤولين رفيعين في “الدولة” اللبنانية. مع الأخذ بعين الاعتبار أن سوريا التي كانت قبل الثورة لن تعود، وسينعكس ذلك على تحولات لبنانية داخلية كبرى بالضرورة، وفي العلاقات مع سوريا القادمة التي لا يمكن تخيّل شكلها حتى الآن… لهذا كله نحدد مسائل هذا الملف، بالنقاط التالية:

(1): هل هناك عنصرية لبنانية تجاه السوريين؟ ما أسبابها؟ من يغذيها؟ من المستفيد منها سياسيا؟ وكيف يمكن معالجتها والتعاطي معها؟ بالمقابل، هل هناك عنصرية سورية مضادة تجاه اللبنانيين وتجاه لبنان الذي يتم التعاطي معه باستخفاف (أحيانا) في أحاديث السوريين، ما أسبابها؟ وكيف ينظر السوريون اليوم إلى لبنان وعلاقتهم معه؟

(2): تفرض مسألة اللاجئين السوريين في لبنان، أسئلة كثيرة: هل يؤثر اللاجئون السوريون فعلا على معيشة اللبنانيين؟ وهل يشكلون ضغطا على الدولة اللبنانية؟ وهل تقوم الدولة اللبنانية ومفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بدورها بهذا المجال؟ وحال طالت الأزمة السورية، وبات وجود اللاجئين مسألة “أمر واقع” كيف سيتم التعاطي مع الملف من قبل الدولة اللبنانية والأحزاب السياسية اللبنانية التي بدأ بعضها عمليا يطرح ويدعو لـ”حلول” معينة، منها مناطق “آمنة” للسوريين داخل الأراضي السورية؟ وكيف يمكن أن يساهم السوريون بدورهم في التخفيف من هذه المسائل والإشكاليات؟

(3): شكل انخراط حزب الله في سورية طعنة للديمقراطيين السوريين، الذين طالما وقفوا إلى جانب المقاومة ضد إسرائيل، ولكن هذا لم يؤدي إلى مراجعة جذرية لمواقفهم من الحزب ومن “المقاومة” إلا من خلال بعض المقالات التي تمت هنا وهناك، الأمر الذي يجعل الموقف من الحزب والمقاومة ضد إسرائيل مطروحة طالما أن “حزب الله” لا زال يرفعها يافطة يختبئ خلفها، إضافة إلى ضرورة البحث عن إيجاد تصوّر لآليات خروج الحزب من سورية (إن خرج) وكيفية التعاطي معه ومع أنصاره؟ وهل أثر انخراط حزب الله في سورية على العلاقة السورية اللبنانية، وبأي شكل؟  وكيف يمكن تصوّر العلاقة (مستقبلا) معه ومع سلاحه، من قبل السوريين واللبنانيين على السواء؟

(4): كيف يمكن تصوّر العلاقة السورية اللبنانية اليوم ومستقبلا، وسواء بقي نظام الاستبداد أو رحل؟ وكيف السبيل لجعل هذه العلاقة صحية وطبيعية، سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي؟ وما هو دور المثقفين والفاعلين الاجتماعيين والسياسيين والمجتمع المدني في الدفع نحو علاقة صحية وطبييعة؟ وكيف يمكن تصوّر العلاقة مؤسساتيا ورسميا؟

(مصدر الصورة الرئيسية: كرتونة من دير الزور)

شارك المقالة: