ميديا

بعد أربع سنوات ثورة: كيف يراها شبابها?


مع اقتراب موعد الذكرى الرابعة للثورة السورية سيطر إحساس طاغ على "أيهم ديوب" أن عليه أن يقول شيئا، إذ ثمة الكثير من الألم والخيبة والأمل والتحدي واليأس والنقد والمراجعة... تراكم  داخله خلال أربع سنوات، و آن أوان خروجه.

كثير من الأفكار تمور في الرأس و يوم الخامس عشر من آذار 2015 الذي يعتبره أيهم بداية الثورة جاء دون أن يحمل الوحي له أي شيء، مقرّرا أن يطل عليه في السادس عشر منه ليبدأ عمله التجريبي الأول على برامج الفيديو والصوت بمرافقة الكثير من القهوة والسهر، لينتهي مع فلم حمل عنوان "لا توبة بل حنين" في يوم الثامن عشر من آذار الذي يعتبره الإعلان الرسمي للثورة أمام الشعب والعالم، لنكون أمام رؤية تعكس نظرة شاب لثورته بعد أربع سنوات، قائلا بأن الثورة " انتهت وتلاشت، وما نشاهده اليوم هو حرب أهلية يقودها أمراء حرب ولاعبين دوليين، النظام هزم ولكن ليس نحن من هزمناه"، وذلك دون أن يسجل فعل الندم عليها إذ يقول لحكاية ما انحكت "ﻻ توبة عما فعلناه في الماضي ولو عاد بي الزمان إلى 15 آذار كنت لأخرج في التظاهر وأحرض على العصيان، ليس هنالك أي حل سوى إعلان الحرب على النظام، وهذه الأحقية لا جدال عليها في قناعتي".

على مدى خمس دقائق وأربعين ثانية، يحاول أيهم التعبير عن مسار أربع سنوات من الأمل واليأس، باحثا ومنقبا عن الأخطاء والأسباب التي أوصلت إلى ما يراه هزيمة الثورة، إذ يبدأ من مشهد توريث السلطة للأسد الابن في عام 2000 ليقول أن "جذر المشكلة وأساسها في سوريا هو نظام الأسد، وعملية التوريث التي قهرت السوريين"، ليدخل في الثورة السورية التي جاءت كرد فعل متأخر على التوريث والقمع من خلال مشاهد من مدينة درعا، إذ "ركزت على شخصيتين من قادة التظاهر السلمي في الثورة السورية ( الشاعر الدرعاوي الذي لم أستطع الحصول على اسمه صاحب القصيدة المشهورة "معليش درعا معليش"، والشهيد طارق الأسود الذي شكل بالنسبة لي ولكثير من الشباب حينها أنموذجاً للشاب السوري المناضل" وذلك كله على إيقاع أغنية راب للفنان الراس يعتبرها "ديوب" تعبر عن "ثورتنا مثل مقطع "أنا ثورتي لخلفي مش لسلفي " بعد أن كان بدأ صوتيا بمقطع لنزار قباني يسخر من الدكتاتورية وإعلامها.

هذا الحلم الذي بدأ من درعا بعد طول انتظار سرعان ما تعرض للمصادرة من قبل ثلاث قوى يعرضها أيهم فنيا على طريقته: المعارضة السورية التي عبر عنها من خلال مقطع للمعارض "ميشيل كيلو" معتبرا إياه "ينيم الناس مغناطيسياً بوعود وخطابات فارغة لم تفضي لحل ولن" كنموذج عن معارضة سياسية "لديها رؤية مشتركة مع النظام السوري أن لا قيمة للناس ولا جدوى من إقامة علاقة حقيقة معهم"، ليحملها جزءا من المآل الذي وصل إليه الحال اليوم، دون أن تكون وحدها فإلى جانب كيلو نجد مقاطع لخطيب الجامع الأموي "معاذ الخطيب" وللشيخ العرور، حيث يمثل الأول نموذجا عن رجل الدين المعتدل الذي يرفضه أيهم لأنه ليس "سوى خطيب مسجد كان ومازال يبيع الناس أوهام وخرافات لتوظيفها بمصلحته السياسية .. أعتقد بوجوب محاربة هذا النمط من التفكير ، فهو ليس لديه أي حق بأن يقدم نفسه كرجل سياسة إلا بشرط أن يخلع ثوب القداسة بوصفه رجل دين ويوضح هذا الأمر للجميع". والثاني هو العرعور الذي يعتبره أيهم  "شخصية أساسية في الثورة السورية سواء قد أعجبنا هذا أم لم يعجبنا .. فهو رجل بسيط يعتقد أن بالحماس الجهادي والإسلامي يستطيع أن يقلب نظام حكم يسيطر بشكل كامل على كل مفاصل القوة في الدولة".

مقابل هذه الشخصيات يقدم الفلم مقطعا للمفكر عزمي بشارة وهو يقول "مش بس كرامة كذابة .. مش بس كبرياء منفوخ .. عقل حر"، وكأنه يقول هذا ما كان ينقص الثورة، معتبرا أن كلماته "تعبّر عن حاجاتنا الأساسية للنهوض من جديد، فقد رفعت الثورة السورية عنوان عريض لها ألا وهي الكرامة، ولكن مع مضي الزمن وتعقيد الامتحانات والمسائل أمامنا، لاحظنا بأن هذه الكرامة لا تكفي لوحدها إذ لم ترافقها الحرية دون خوف أو قيد عليها" كما يقول لحكاية ما انحكت.

ثمة مقطعين أثارا جدلا كونهما ظهرا وكأنهما خارج سياق الثورة، الأول يعرض فتاة ترقص في ملهى والثاني مشهد من عرس سوري، ليوضح أيهم أنه أراد من خلال الأول تسليط الضوء على تعايش الكبت الجنسي والتزمت في سوريا، في حين جاء الثاني العائد لعرس حصل في مدينة السويداء السورية وغنى خلاله المدعوين أغنية للثورة ليعبر عن  "حالة فريدة، فقد عكس صورة تقليدية للمجتمع السوري الذي يبيح الاختلاط والرقص والغناء وهو يدعم الثورة، ولذلك وضعت مقطع العرس بين مقطعين مهمين: إسقاط تمثال حافظ الأسد في درعا لأول مرة، كلمات للشهيد أبو فرات".

على عكس ما يعتقده الكثيرون بأن "أفضل ما يمكن أن يحدث هو مؤتمر طائف جديد يقوم بإعادة تقسيم المصالح والنفوذ بين أمراء الطوائف وممثلي الدول الإقليمية والكبرى"، يرى أيهم أن الشباب السوري راكم تجربة مهمة "ستتطور لاحقاً لتشمل مجالات أوسع برأيي مثل السياسة وعلوم الاجتماع والفلسفة" مؤمنا بقدرتهم على "جذب كل السوريين الذين يطمحون إلى حياة حقيقة تمارس بزمانها وواقعها في القرن 21"، ليخلق المستقبل الذي يريد، وهو ما يجعل حنينه مغلفا بأمل حثيث بعيدا عن أية توبة يريدها الاستبداد.

هذا المصنف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي. نسب المصنف : غير تجاري - الترخيص بالمثل 4.0 دولي

تصميم اللوغو : ديما نشاوي
التصميم الرقمي للوغو: هشام أسعد