أبراج: هل تملأ فجوات الإعلام السوري البديل؟

أبراج: هل تملأ فجوات الإعلام السوري البديل؟

على مدى ثلاث سنوات ونيف، لم يتمكن الإعلام البديل (صحف، إذاعات، تلفزة..) في سوريا من الارتقاء إلى مستوى تشكيل خطاب إعلامي متوازن، قادر على الخروج من ثنائية “الثورة/ النظام” لصالح المجتمع الباحث عن حقيقة باتت ضائعة بين طائرات النظام المستبد وتقدّم التطرف على ساحات المعارك وتخبّط الإعلام البديل، إذ لم تتأسس حتى اليوم وسيلة إعلامية سورية تقنع الفاعلين في الخطاب الإعلامي السوري على هجر مواقعهم في مؤسسات الإعلام العربي والعالمي للمساهمة في بناء مؤسسات سورية تولد بمشق الأنفس، وتعاني صعوبات البقاء والأمن والخبرات المتواضعة، الأمر الذي دفع عدد من الإذاعات السورية التي تشكلت في ظل الثورة إلى وضع المشكلة في إطار البحث من خلال “النقاشات وتبادل الآراء” التي بدأت في يونيو حزيران (2014) من قبل ستة إذاعات (ألوان، أنا، آرتا إف أم، نسائم سوريا، حارة صوت رايا) ، لتنتهي في نوفمبر (2014) بتوقيع النظام الداخلي لمؤسسة وليدة حملت اسم “أبراج“، أُريد لها أن تكون “مظلة تجمع ستة إذاعات وحدت جهودها لتبادل الموارد والخبرات، وتمكين الإذاعات السورية المستقلة” كما يقول أحد المؤسسين لـ حكاية ما انحكت.

أمام مواجهة الإذاعات الست لنفس المشاكل تقريبا ( تقنية، أمن، استدامة مالية) ارتأوا توحيد الجهود بهدف التغلب على المشاكل والمساهمة في بناء ودعم قدرات أعضاء المنظمة وتشجيع البث الإذاعي المستقل والبعيد عن الأجندة السياسية، علما أنّ المنظمة الوليدة تعمل لدعم لكافة الإذاعات المحلية المستقلة الجديدة، دون أن تفرض خطابا إعلاميا موّحدا. بل تمّ العمل على ترك مساحة الحرية كاملة لكل إذاعة على أن يتم التعاون في بعض الملفات المتعلقة بالتشبيك على الأرض والوصول إلى المجتمعات المحلية، وحقوق والإنسان والحملات.

وقد وضعت المنظمة عددا من الإجراءات لتحقيق أهدافها، حدّدتها بما يلي:

أ: تمكين الإذاعات السورية المستقلة، من خلال الدورات التدريبية لرفع المستوى الإداري والصحفي، وتوفير البنية التحتية والدعم التكنولوجي للبث الإذاعي.

ب: توفير الدعم لإنشاء إذاعات محلية، بهدف إيصال المعلومات إلى جميع المناطق السورية، وتلبية حاجات الناس لمحتوى إذاعي متوازن وذا صلة بالواقع وكبديل عن وسائل الإعلام التعبوية.

ج: تحقيق آلية عمل تضامنية تستخدم في مساعدة الإذاعات الجديدة، أو في حال تعرّض أحد أعضائها أو أكثر أو أي صحفي لحالة طارئة.

د: وضع خرائط عن حالة الإذاعات في سوريا بشكل منتظم.

س: تعزيز مبادئ الاستقلال والتنوّع في البرامج وتحقيق التعاون بين الإذاعات، والوصول إلى بث إذاعي للمجتمعات المحلية من أجل تقديم أوسع تمثيل لتطلعات وثقافات الشعب السوري.

إذاعة “نسائم سوريا”، إحدى الإذاعات المساهمة في تشكيل المنظمة الجديدة، قالت لـ “حكاية ما انحكت” عن أسباب انضمامها لأبراج: “قمنا بتأسيس أبراج لنرفع مستوى التنسيق والتعاون بين الإذاعات السورية لتنظيم الحملات والبرامج، ووضع حلول لمشاكل البث والطاقة البديلة ومساعدة الراديوهات الناشئة وتدريبها، وتطوير إمكانياتها بالمزامنة مع تدريب وتطوير كوادرنا الأساسية”، في حين قالت إذاعة “ألوان” أن الانضمام لأبراج يأتي من واقع أن لكل إذاعة نقاط قوتها وضعفها، وأن توحيد مجالات القوة سيجعل الجميع أقوياء، إذ “من الضروري اليوم أن يكون العمل مشترك، وأن يكون هناك تنسيق خاصة في مجال الحملات و البرامج، التي تهتم برصد انتهاكات حقوق الإنسان و خدمات المواطنين و التوعية، إضافة إلى مساعدة الصحفيين السوريين الذين يعملون بالداخل في ظروف قاهرة، وتأسيس شبكات إعلامية في مناطق سورية لتسهيل عملية وصول المعلومات في جميع المناطق السورية، والتركيز على حاجات الناس في كل المناطق”.

تموّل أبراج نفسها اليوم من رسوم العضوية التي يدفعها المؤسسون الستة، مع سعيهم لأن “تتلقى دعما من المنظمات الدولية العاملة في مجال تطوير وسائل الإعلام والمجتمع المدني” بما يجعلهم قادرين على تحقيق أحلامهم ومتابعة مشروعهم.

“أبراج” محاولة إعلامية تسعى لسد النقص الهائل في المجال الإعلامي، وللسعي للارتقاء بالخطاب الإعلامي السوري الجديد الذي لم يتمكن حتى اليوم من تأسيس فضاء إعلامي بديل يمكن القول معه أنه تم القطع فعلا مع ثقافة الاستبداد كليا، إذ لا يزال التخبط سيد الموقف، فهل ينجحون فيما فشل فيه الآخرون؟

شارك المقالة: